إفراطهم في الظلم ، واجترائهم عليه وقرىء بالتاء على الالتفات إليهم زجرا لهم وغضبا عليهم وهم ، وإن كانوا غيبا حينئذ أجروا مجرى الحاضرين في كلام المرسل إليهم من حيث إنه مبلغه إليهم ، وإسماعه مبدأ أسماعهم مع ما فيه من مزيد الحث على التقوى لمن تدبره ، وتأمّل مورده ، وقرىء بكسر النون اكتفاء بها عن ياء الإضافة ، ويحتمل أن يكون المعنى ألا يا ناس اتقون كقوله ألا يا اسجدوا
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
رتب استدعاء ضم أخيه إليه ، وإشراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة خوف التكذيب وضيق القلب انفعالا عنه ، وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق لأنها إذا اجتمعت
شرح
جعله الزمخشريّ للإنكار إشعارا بأنّ عدم التقوى هو الذي جرّ أهم على الظلم فلا يتوهم أنه لا يلائم ما قبله ، وإن كان الظاهر أن يقال أيظلمون ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله : ( من إفراطهم في الظلم ) وقيل ألا للعرض ولا استفهام فيه .
قوله : ( وقرئ بالتاء الخ ) وجه الزجر والغضب أنه ضرب وجوههم وجيههم بما ذكر ، كما تشكو جناية جان حاضر عندك لآخر فإذا حمى غضبك أقبلت على الجاني تقول له أما تخالف اللّه أما تستحيي من الناس ، وقوله : وإن كانوا غيبا جملة حالية من ضمير أجروا إن لم يجعل جوابا وغيبا بضم الغين وتشديد الياء ، ويجوز فتحهما مخففا جمع غائب ، وكلام المرسل وهو موسى عليه الصلاة والسّلام مصدر مضاف للمفعول أي تكليم اللّه من أرسله ، ومبلغه بصيغة المفعول والضمير للكلام يعني أنه إذا بلغهم به خاطبهم أو هو بصيغة الفاعل ، وقوله : وإسماعه الخ يعني نزل منزلتهم فخوطبوا . قوله : ( مع ما فيه من مزيد الحث الخ ) الضمائر للالتفات ومورده هنا الغضب والزجر كما مر ، وقوله : مزيد إشارة إلى أنّ أصله مراد مع الغيبة أيضا وليس هذا من أنّ ألا للعرض كما قيل ، نعم كلامه محتمل له فتدبر ، وقوله ويحتمل الخ إشارة إلى أنّ ألا كلمة واحدة للعرض ، ويا ندائية سقطت ألفها لالتقاء الساكنين ، وحذف المنادى كما في الآية المذكورة ، ورسمه حينئذ بإسقاط الألفين مخالف للقياس ، وما بعده فعل أمر وقوله وقرئ الخ فأصله يتقونني حذفت إحدى نونيه لاجتماع مثلين وياؤه اكتفاء بالكسرة . قوله : ( رتب استدعاء الخ ) الترتيب من فاء فأرسل والضم والإشراك من السياق ، وقوله معي في محل آخر ، ومفعول أرسل مقدّر أي ملكا ، أو جبريل عليه الصلاة والسّلام ، وقوله خوف التكذيب هو وما بعده مجرور بدل من لأمور الثلاثة ، ويجوز رفعه ونصبه ، وقوله : وضيق القلب إشارة إلى أنه عبر عنه بضيق الصدر مبالغة ، وقوله انفعالا أي للانفعال وتتأثر منه ، وعنه إن رجع ضميره للخوف فظاهر وإن رجع للتكذيب فباعتبار أنه مخوف متوقع كما تدل عليه صيغة المضارع فلا يرد عليه أنه غير متيقن فلا وجه للجزم بضيق القلب المترتب مع أنّ ذلك كما يوجد به يوجد بخوفه ، ولو عمم ضيق القلب بأن جرد عنه كما ذكر في قوله :رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي[ سورة طه ، الآية : 25 ] جاز . قوله : ( وازدياد الحبسة في اللسان ) بعدم انطلاقه من سجن اللكنة وقيد