تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب القادر على الانتقام من الكفرة
الرَّحِيمُ
حيث أمهلهم أو العزيز في انتقامه ممن كفر الرحيم لمن تاب وآمن
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى
مقدّر باذكر أو ظرف لما بعده
أَنِ ائْتِ
أي ائت أو بأن ائت
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
بالكفر واستعباد بني إسرائيل وذبح أولادهم
قَوْمَ فِرْعَوْنَ
بدل من الأوّل أو عطف بيان له ولعل الاقتصار على القوم للعلم بأنّ فرعون كان أولى بذلك
أَ لا يَتَّقُونَ
استئناف أتبعه إرساله إليهم للإنذار تعجيبا له من
شرح
له ، وكونه إخبارا عن حالهم إن أراد في الماضي فلا فائدة فيه ، وإن ادّعى أنه لتوبيخهم وتقبيح حالهم ، وإن كان في المستقبل فلا دلالة للفظ عليه ، والمصنف لم يدّع أنّ علمه وقضاءه تابعان كما توهم ، وأمّا جعله من الاستدلال بأحد لازمي الشيء على الآخر فقيل إنه يأباه سياقه إذ المفهوم منه العلية بحسب الوجود على أنّ عدم النفع معلوم مشاهد فلا فائدة في بيانه ، وفيه بحث . قوله : ( القادر على الانتقام ) وعدم تعجيله لحكمة اقتضت سبق رحمته ، ولذا عقبه بقوله الرحيم كما أشار إليه ، ولأنه يخاف الفوت ، وإنما قدّم العزيز لأنّ ما قبله في بيان القدرة ، وقوله الغالب تفسير للعزيز لا وصف له قدّم حتى يقال إنه لم يسمع إطلاقه على اللّه ، وإن قيل في باب الإيمان إنه سمع الطالب الغالب كما ذكره شيخنا المقدسيّ . قوله : ( مقدّر باذكر ) على أنه مفعوله وإذ متصرفة وهو معطوف على ما قبله عطف القصة على القصة ، وقيل إنه معطوف على مقدر آخر أي خذ الآيات ، أو ترقب إتيان الأنباء ، وقوله أو ظرف لما بعده وهو قال : الخ ، وقوله أي ائت الخ يعني أنّ أن تفسيرية أو مصدرية قبلها حرف جر مقدّر ، وقوله بالكفر هو ظلمهم لأنفسهم وما بعده ظلمهم لغيرهم ، وقوله بدل الخ قد رجح الثاني ليكون وصفهم بالظلم في حكم النتيجة فالأبلغ قصده ولاشتراكه عينه بما بعده ، وهو مخالف لتقديم المصنف رحمه اللّه له فقد يقال إنه أولى لأنّ فيه إشعارا بأنّ قوم فرعون علم في الأظلمية ، ولعل الاقتصار أي في الإتيان أو في الوصف بالظلم ، وقيل إنه مفعول يتقون وقيل منادى وقيل هو اكتفاء ، وقد يقال قوم فرعون شامل له شمول بني آدم له . قوله : ( أولى بذلك ) أي بالإتيان أو الوصف بالظلم ، وقد خص في بعض المواضع للدّلالة على ذلك ، وقوله : استئناف أي بيانيّ بتقدير ما أقول إذا جئتهم لا نحويّ كما قيل : وقوله أتبعه إرساله الخ قيل إنه إشارة إلى أنه من جملة ما نودي به موسى عليه الصلاة والسّلام ، وقد قيل عليه ليت شعري ما الطريق إلى جعله منه وقد عرفت طريقه وفي الكشاف إنه يحتمل أن يكون حالا من الضمير في الظالمين ، ولو كان حالا بتقدير القول أي قائلا لهم ألا يتقون لم يرد عليه شيء لكن قوله أي يظلمون غير متقين اللّه ، وعقابه فأدخلت همزة الإنكار على الحال يأباه ، ولذا أورد عليه أنّ فيه مع الفصل بالأجنبي لزوم إعمال ما قبل الهمزة فيما بعدها إلا أنه أشار إلى دفعه في الكشف ، وغيره بأنه غير أجنبيّ ، وأنّ مثله غير بعيد لتوسعهم في الهمزة ، وقوله تعجيبا إشارة إلى أنّ الاستفهام مستعار للتعجب وقد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 167 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي