تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ينظروا إلى عجائبها
كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
صنف
كَرِيمٍ
محمود كثير المنفعة ، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى ، وههنا يحتمل أن تكون مقيدة لما يتضمن الدلالة على القدرة وأن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا وله فائدة إمّا وحده ، أو مع غيره وكل لإحاطة الأزواج ، وكم لكثرتها
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في إنبات تلك الأصناف أو في كل واحد
لَآيَةً
على أنّ منبتها تعالى تامّ القدرة والحكمة ، وسائغ النعمة والرّحمة
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
في علم اللّه وقضائه فلذلك لا ينفعهم أمثال هذه الآيات العظام
وَإِنَّ رَبَّكَ
شرح
محذور منتظر ، وإليه أشار ببيان الأنبار بقوله من أنه الخ . قوله : ( أو لم ينظروا إلى عجائبها ) بيان لمحصل المعنى أو لتقدير مضاف وقد جعل هذا معطوفا على مقدر هو أكذبوا بالبعث لدلالة الذكر عليه ، وقوله صنف إشارة إلى أنه ليس المراد بالزوج معناه المعروف ، وهو أحد القرينين من ذكر وأنثى ، بل ما في قوله :أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى[ سورة طه ، الآية : 53 ] أي أنواعا متشابهة وقال الراغب : إنه يطلق عليه لتركبه ، وقوله وهو أي كريم صفة بمعنى محمود مرضيّ لا بمعنى معطي . قوله : ( وهاهنا يحتمل أن تكون ) أي صفة الكريم مقيدة هو بالقاف كما في بعض الحواشي ، وهو الظاهر فالمعنى أنّ الصفة يحتمل أن تكون مقيدة للصنف مخصصة بما ذكر لأنه ليس كل صنف كذلك ، وقوله لما يتضمن الدلالة إمّا صلة مقيدة فما يتضمن المنبت مطلقا أو تعليلية ففاعل يتضمن ضمير كريم أي لتضمن كرمه الدلالة على القدرة أي دلالة ظاهرة وإلا فكل ما نبت دال عليها ، ويجوز أن يكون بالفاء ومآله ما ذكر ، وقوله : وأن تكون مبينة أي موضحة لا مخصصة لما ذكره . قوله : ( وكل لإحاطة الأزواج ) يعني أنه لا تكرار فيه إذ فرق بين الكثرة والشمول فالمعنى أنبتنا شيئا كثيرا هو كل زوج فمن بيانية أو شيئا كثيرا من كل صنف فمن تبعيضية . قوله : ( أي في إنبات تلك الأصناف ) قيل إنه توجيه لإفراد اسم الإشارة أو آية بأنه إشارة إلى إنباتها أو إلى كل واحد منها ، ويجوز أن يكون إشارة إلى الجميع بجعلها كشيء واحد لاتحاد الغرض فيها ، وكونها آية كما مر في قوله إماما ، والظاهر أنه بيان للمراد من الإشارة وأنه إمّا للإنبات أو للمنبت لأنه لا يحتاج لتأويل عليهما إذ كل مضافة لنكرة فهي للإحاطة على البدلية لا على الاجتماع ، واسم الإشارة بعدها كالضمير يكون مفردا كما مر وتنكير آية للتعظيم . قوله : ( في علم اللّه وقضائه الخ ) قد مرّ مثله ، والاعتراض عليه بأنّ علمه تعالى ليس علة لعدم إيمانهم لأنّ العلم تابع للمعلوم لا بالعكس فكان هنا زائدة ، وهو إخبار عن حالهم في الواقع في علم اللّه ، وكون علمه وقضائه مانعين عن الإيمان رأي المجبرة ، وقد مر ردّه بأنّ معنى كون علمه تعالى تابعا للمعلوم إنّ علمه تعالى في الأزل بمعلوم معين حادث تابع لماهيته بمعنى أنّ خصوصية العلم ، وامتيازه عن سائر العلوم إنما هو باعتبار أنه علم بهذه الماهية ، وأمّا وجود الماهية فيما لا يزال فتابع لعلمه الأزليّ التابع لماهيته بمعنى أنه تعالى لما علمها في الأزل على هذه الخصوصية لزم أن تتحقق ، وتوجد فيما لا يزال كذلك فنفس موتهم على الكفر ، وعدم إيمانهم متبوع لعلمه الأزليّ ، ووقوعه تابع له ، وأمّا كون كان زائدة فلا وجه