تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها . وقيل المراد بالبحر العذب النهر العظيم مثل النيل وبالبحر الملح البحر الكبير وبالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض فتكون القدرة في الفصل واختلاف الصفة مع أنّ مقتضى طبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيفية
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً
يعني الذي خمر به طينة آدم أو جعله جزءا من مادّة البشر ليجتمع ويسلس ويقبل الأشكال والهيئات بسهولة أو النطفة
فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
أي قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم وذوات صهر أي إناثا يصاهر بهنّ كقوله تعالى :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
حيث خلق من مادّة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكرا وأنثى
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ
يعني الأصنام أو كل ما عبد من دون اللّه إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضرّ
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
يظاهر الشيطان بالعداوة والشرك والمراد بالكافر الجنس أو أبو جهل وقيل هينا مهينا لا وقع له عنده من قولهم ظهرت به إذا نبذنه خلف ظهرك فيكون
شرح
فهو مجاز أيضا والمعنى أنه منعهما عن الامتزاج حتى بعد دخول أحدهما في الآخر فقوله : وذلك إشارة إلى مزجهما مع الحدّ بينهما وفيه نوع تساهل لا يخفى . قوله : ( وقيل المراد الخ ) إنما مرضه لأن البرزخ إذا كان بمعنى الأرض لا يدلّ على كمال القدرة كما في الوجه الأول لا لإطلاق البحر على النهر العظيم لشيوعه حتى جعل حقيقة وإن لم يجعل حقيقة ففيه تغليب لكنه أورد على الأوّل إنّ عدم التغير أصلا مع بعده مخالف للمحسوس وحيلولة الأرض إنما هي في مجاريه وإلا فهو ينتهي للبحر . وقوله : فتكون القدرة في الفصل بالأرض بينهما واختلاف الصفة هي العذوبة والملوحة والعنصر هنا الماء بجملته لأنه عنصر واحد . وقوله : إن تضامت خبر أن وأن فيه مصدرية . قوله : ( يعني الذي خمر به طينة آدم ) فالمراد بالماء الماء المعروف وتعريفه للجنس والمراد من البشر آدم أو هو وذريته ومن ابتدائية ويسلس بمعنى يلين وقوله : أو النطفة معطوف على قوله : الذي قيل ولم يقل إنسانا لأنه مجموع البدن والروح وهي غير مخلوقة من الماء وخدش بقوله :خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ[ سورة النحل ، الآية : 4 ] وقوله : قسمه قسمين إشارة إلى أنّ الواو للتقسيم ، فإنها ترد له كما ذكروه وأنّ قوله نسبا وصهرا بتقدير مضاف حذف ليدل على المبالغة ظاهرا والمراد بذي النسب المذكور لأنّ النسب إلى الآباء والمصاهرة التزوّج بالإناث . وقوله : طباع متباعدة تقدّم إنّ الطباع تكون جمع طبع ولذا قال متباعدة والقسمان المتقايلان الذكر والأنثى وقوله : نطفة واحدة المراد الوحدة النوعية . قوله : ( ما لا ينفعهم ) أي إن عبدوه ولا يضرّهم إن لم يعبدوه . وقوله : إذ ما من مخلوق ما نافية ومن فيه زائدة واستقلاله بالنفع والضرّ أي من غير إرادة اللّه وتقديره . وقوله : يظاهر الشيطان إشارة إلى أنّ فعيلا بمعنى فاعل كنديم وجليس بمعنى منادم ومجالس والمظهارة المعاونة والمتابعة وإذا أريد بالكافر الجنس فهو إظهار في مقام الإضمار لنعي كفرهم عليهم . قوله : ( وقيل هينا مهينا ) ففعيل بمعنى