جعلته مبتدأ ولمحذوف إن جعلته صفة للحيّ أو بدل من المستكنّ في استوى وقرىء بالجر صفة للحي
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء عالما يخبرك بحقيقته وهو اللّه تعالى أو جبريل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه وقيل الضمير للرحمن والمعنى إن أنكروا إطلاقه على اللّه تعالى فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم وعلى هذا يجوز أن يكون الرحمن مبتدأ والخبر ما بعده والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء وقيل : إنه
شرح
وجه لما قيل إنه بعيد لعدم القرينة الدالة عليه والتؤدة التمهل والتدرج إيجاده شيئا فشيئا . قوله :
( إن جعلته صفة للحي ) ويؤيده قراءة الجرّ في الرحمن ويحتمل نصب الذي على الاختصاص وكون الرحمن مبتدأ خبره فاسأل الخ كقوله :وقائلة خولان فانكح فتاتهمكما سيشير إليه . قوله : ( فاسأل عما ذكر الخ ) إشارة إلى أنّ الضمير راجع للخلق والاستواء وأفرد لتأويله بما ذكر ومثله كثير لا سيما في اسم الإشارة وما قيل إنه للرحمن والسؤال عن تفصيل رحمته بعيد وذكر عن بيان لحاصل المعنى وإنه صلة اسأل لا إشارة إلى أنّ الباء بمعنى عن لما سيأتي ولو قيل إنّ فيه إيماء إليه لم يبعد . وقوله : عالما تفسير خبيرا ويخيرك جواب الأمر لا تفسير للخبير كما توهم وقيل إنه صفة لعالم وفائدة الأمر بالسؤال على الأخير تصديقه وتأييده وعلى ما قبله مع تقدم إخبار اللّه به أن ما تقدم يفيد علما إجماليا والسؤال عن حقيقته وتفصيله وأما جعل السؤال مجازا عن الاعتناء وهو المراد بالتضمين وإن كان المصنف يستعمله بهذا المعنى فمع بعده ينافيه أوّل كلامه فإنّ قوله بحقيقته يقتضي أن السؤال على حقيقته . وقوله ليصدقك في نسخة يصدقك بجزمه في جواب الأمر وهذا على الأخير لا على الوجوه كما قيل . قوله : ( وقيل الضمير للرحمن ) إنما قال ما يرادفه لأنّ كتبهم ليست عربية ولم يرتضه لعدم مناسبته لما قبله ولأنّ فيه عود الضمير للفظ الرحمن دون معناه وهو خلاف الظاهر ولأنه كان الظاهر حينئذ أن يؤخر عن قوله ما الرحمن وكونه مبتدأ خبره ما بعده والفاء زائدة جار في الوجوه فلا وجه لتخصيصه . قوله : ( كما يعدي بعن الخ ) يعني أنه في الأصل متعدّ لاثنين بنفسه وقد يعدى بما ذكر لكون ما ذكر في ضمن معناه ويصح أن يراد التضمين الاصطلاحي وقد مر أنّ المصنف يستعمل التضمين بمعنى المجاز . وقوله : وقيل إنه وفي نسخة به وخبيرا مفعول اسأل ويصح تنازعهما فيه وفيه حينئذ نوع من البديع غريب يسمى المتجاذب وهو كون لفظ واحد بين جملتين يصح جعله من الأولى والثانية وقد ذكره السعد في أواخر شرح المفتاح وهو كثير في الفارسية وهذا مما غفل عنه أصحاب البديعيات وقد نظمنا فيه أبياتا ليس هذا محلها وبقي في الكشاف وجه آخر وهو أنه تجريد كقولك : رأيت به أسدا أي برؤيته أي اسأل بسؤاله خبيرا والمعنى إن سألته وجدته خبيرا وباء التجريد سببية عنده قال في