تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وإمارات بجعله تعالى
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً
نبيا ينذر أهلها فيخف عليك أعباء النبوّة لكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
فيما يريدونك عليه وهو تهييج له عليه الصلاة والسّلام وللمؤمنين
وَجاهِدْهُمْ بِهِ
بالقرآن أو يترك طاعتهم الذي يدلّ عليه فلا تطع والمعنى أنهم يجتهدون في إبطال حقك فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وإزاحة باطلهم
جِهاداً كَبِيراً
لأنّ مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف أو لأنّ مخالفتهم ومعاداتهم فيما بين أظهرهم مع عتوّهم وظهورهم أو لأنه جهاد مع كل الكفرة لأنه مبعوث إلى كافة القرى
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان من مرج دابته إذا خلاها
هذا عَذْبٌ فُراتٌ
شرح
خوي وأخوى انته . ثم إنه أشار إلى ما في الكشاف من أنه إن اعتقد أنّ النجوم فاعلة ومؤثره استقلالا فهو كافر وإن اعتقد أنها أسباب يسببها اللّه تعالى بفعله وخلقه أو أمارات نصبها لا يكفر وكذا سائر أحكام النجوم وظاهره أنه لا يأثم أيضا وقد صرّح الإمام بأنه خطأ . قوله : ( نبيا ينذر أهلها الخ ) ما ذكره المصنف أحسن من قول بعضهم يعني أنّ المقصود من البعثة إبلاغ الدعوة وإلزام الحجة لا الاهتمام في أمر الهداية وإلا لفعلنا ما هو أدعى لذلك من دعوة كل أهل قرية بنذير مستقل وقد كفينا بتركه مؤنته وإعباء النبوّة أثقالها استعارة وتعظيمه وإجلاله بعدم نبيّ في عصره ظاهر وأورد على قوله : وتفضيلا لك على سائر الرسل أنه لا يلزم من تخصيصه بالرسالة في زمانه تفضيله على سائر الرسل إلا إذا ثبت أنّ كل رسول معه نبيّ . كذلك ويدفع بأنه تعليل لعموم رسالته المفهوم من السياق وهو مخصوص به كما تقرّر فتدبر . قوله : ( فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد الخ ) أي قصر الرسالة عليه نعمة جليلة ينبغي شكرها وهو بمقابلتها بذلك لأنّ إعلاء كلمة اللّه لازم وليس في الوجود غيره حتى يقوم له بذلك فيلزم ما ذكر وهذا بيان لمحصل المعنى وتوطئة لقوله :فَلا تُطِعِالخ وبيان لترتبه عليه واقترانه بالفاء وليس في الكلام حذف وتقدير كما قيل حتى يرد أنّ فيه حذف العاطف والمعطوف ويتكلف لتوجيهه ما تكلفوه . وقوله : فيما يريدونك عليه في الأساس أراده على كذا إذا حمله عليه . وقوله : وهو تهييج أي تحريك لغيرته وإلا فإطاعته لهم غير متصوّرة حتى ينهى عنها وإذا خوطب بشيء تضمن خطاب أمّته فلذا قال وللمؤمنين . قوله : ( بالقرآن أو بترك طاعتهم الخ ) يعني أنّ ضمير به إمّا للقرآن أو للترك المفهوم من النهي والباء للاستعانة أو للملابسة . وقوله : والمعنى أي على الثاني يعني إنا عظمناك بجعلك مستقلا بمسك الختام ليدّخر لك حسن الجزاء فعليك بالمجاهدة والمصابرة ولا تعبأ بما قابلوا به من الإباء والمشاجرة ومدار السورة على عموم بعثته لكافة الناس ولذا جعل براعة استهلالها تبارك الذي الخ وجوّز في الكشاف رجوعه إلى كونه نذيرا أي جاهدهم بسبب كونك نذيرا للكافة . قوله : ( لأنّ مجاهدة الخ ) بيان لكون ما ذكر جهادا أكبر لأنه أشق وإلا لم فيه أشدّ لكونه روحانيا . وقوله : ( فيما بين أظهرهم ) خبر أن