تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
حيث إنها بدلالته . وقيل : الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
في استكفاء شرورهم والإغناء عن أجورهم فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ
ونزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال طالبا لمزيد الأنعام بالشكر على سوابغه
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ
ما ظهر منها وما بطن
خَبِيراً
مطلعا فلا عليك إن آمنوا أو كفروا
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
قد سبق الكلام فيه ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه من حيث إنه الخالق للكل والمتصرّف فيه وتحريض على الثبات والتأني في الأمر فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل أمر إذ خلق الأشياء على تؤدة وتدرّج
الرَّحْمنُ
خبر للذي إن
شرح
على الخير كفاعله ولا منافاة بينه وبين الوجه الأوّل لأنّ الإشعار بناء على أن الأجر حقيقي والتصوير بناء على خلافه لأنّ الأول بالنظر إلى نفس فعلهم وهذا بالنظر إلى ما يلزمه ويترتب عليه فجاز اعتبار الأجر وعدمه . قوله : ( منقطع الخ ) قالا بمعنى لكن والاستدراك باعتبار أنّ المراد من شاء أن يتخذ سبيلا بالإنفاق القائم مقام الأجر كالصدقة والنفقة في سبيل اللّه لا مطلقا ليناسب الاستدراك . قوله : ( فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء ) فيه إشارة إلى أنه يفيد الحصر لأنّ أصله توكل على اللّه فلما عدل عنه إلى ما ذكر أفاد بفحواه أن من ليس كذلك لا يصح التوكل عليه أمّا غير الإحياء كالأصنام فظاهر وأما من يموت فلأنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم ولذا قيل إنه لا يصح لذي عقل أن يثق بمخلوق بعد نزول هذه الآية أو لأنه لترتب الحكم على وصف مناسب وهو أن المتوكل عليه دائم باق معتمد عليه فصح الحصر . قوله : ( ونزهه عن صفات النقصان ) قدم التنزيه لأنه تخلية وقوله : مثنيا إشارة إلى أنّ قوله بحمد وحال والباء للملابسة والثناء بأوصاف الكمال معنى الحمد وهو إذا وقع في مقابلة الأنعام اتحد مع الشكر الموجب للمزيد لقوله :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ سورة إبراهيم ، الآية : 7 ] وهو المراد كما أشار إليه المصنف . وسوابغه بالغين المعجمة بمعنى نعمه كما قال أسبغ عليكم نعمه . وفي نسخة سوابقه بالقاف بمعنى ما قدمه من النعم السابقة . قوله : ( ما ظهر منها وما بطن ) هو معنى خبير لأنّ الخبرة معرفة بواطن الأمور كما ذكره الراغب ومن علم البواطن علم الظواهر بالطريق الأولى فيدل عليهما مطابقة والتزاما وقيل إنه من الجمع المضاف لأنه من صيغ العموم وهو المناسب لتقديمه وخبيرا مفعول أو حال أو تمييز والمفعول محذوف وبذنوب صلة كفى أو خبيرا وباؤه زائدة وقوله فلا عليك إشارة إلى أنّ المقصود تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الجملة وقوله : وقد سبق أي في سورة الأعراف وإنه بكسر الهمزة أو فتحها . قوله : ( ولعل ذكره زيادة تقرير ) هذا على وجوه الإعراب وقد قيل إنه على الثاني أظهر وهو على الأوّل مستأنف يحتمل أن يكون جواب سؤال تقديره لم أمهلهم مع علمه بذنوبهم . والتحريض على الثاني من القرينة وهي العلم بقدرته على إيجادها في أقل من لمح البصر . وهو مروي عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه فلا