تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كقوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
للمؤمنين والكافرين
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
على تبليغ الرسالة الذي يدلّ عليه إلا مبشرا ونذيرا
مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ
إلا فعل من شاء
أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
أن يتقرب إليه ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة فصوّر ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله واستثناه منه قلعا لشبهة الطمع وإظهار الغاية الشفقة حيث اعتدّ بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب والتخلص عن العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه وإشعارا بأنّ طاعاتهم تعود عليه بالثواب من
شرح
مفعول أي مرميا به من قوله جعلته بظهر مني إذا نبذته وتركته ومرضه لأنّ المعروف ظهير بمعنى معين لا بمعنى مظهور به . وقوله : فيكون كقوله الخ أي بمعناه ويقرب منه أيضا لأنّ من وراء الظهر لا ينظر إليه ولا يكلم ومثله يواجه والظهير يطلق على الواحد والجماعة وهو على هذا مجاز عن عدم الالتفات وأمّا الآية المذكورة فمجاز أو كناية . قوله : ( للمؤمنين والكافرين ) أي ما أرسلناك في حال من الأحوال إلا حال كونك مبشرا ومنذرا فلا تحزن على عدم إيمانهم . وقوله : للمؤمنين والكافرين لف ونشر ويجوز تعميم الإنذار للعصاة أيضا كما جوّزه المصنف في غير هذه الآية واقتصر على صيغة المبالغة في الإنذار لتخصيصه بالكافرين إذ الكلام فيهم والإنذار الكامل لهم وهذا هو المناسب لظاهر كلام المصنف ولو قيل إنّ المبالغة باعتبارا لكم لشموله للعصاة جاز . قوله : ( على تبليغ الرسالة الخ ) أو على المذكور من التبشير والإنذار . وقوله : إلا فعل من شاء يعني إنّ فيه مضافا مقدّرا والاستثناء متصل على هذا كما صرّحوا به ولذا صرّح المصنف بالانقطاع في الوجه الثاني واستثناؤه من الأجر كالاستثناء في قوله :ولا عيب فيهم غير أنّ نزيلهم * يعاب بنسيان الأحبة والوطن . . .وهو من تأكيد المدح بما يشبه الذم كما أشار إليه المصنف بقوله فصوّر الخ وكونه متصلا بناء على الادعاء وفيه تفصيل في شرح التلخيص لا حاجة لذكره هنا . وقوله : يتقرب الخ يعني أنّ اتخاذ السبيل إلى اللّه أي إلى رحمته أو جنابه والمراد به لازم معناه لأنّ من سلك طريق شيء قرب إليه بل وصل . وقوله : صوره بصورة الأجر لإدخاله فيه حتى استثنى وكونه مقصودا بالفعل وذلك إشارة إلى فعل من شاء . وقوله : قلعا إمّا مفعول له أو مصدر أو حال بتأويل قالعا وكذا قوله : إظهارا وإشعارا أي لما يعرض للعقول القاصرة من توهم أنّ اجتهاده في دعوته حبا للرياسة أو طمعا في المال وقوله : إظهار الخ أي لإظهار شفقة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّته أو اللّه وضمير اعتدّ له أيضا وضمير انفاعك لغير معين والمراد كل مؤمن مبلغ وقد مرّ إنّ الإنفاع لم يوجد في اللغة وبالتعرض متعلق به فهو كقول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال ما أطلب منك ثوبا على ما سعيت إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه . وقوله : أجرا منصوب باعتدّ لتضمنه معنى الجعل وكونه وافيا أي تامّا مرضيا لحصره فيه لعدم الاعتداد بغيره . وقوله به متعلق بمرضيا لتضمنه معنى قانعا أو الباء زائدة وضمير عليه للأجر . أو للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكون طاعتهم تعود عليه من جعلها أجرا له . ولذا ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلّم لي أجري وأجر من يتبعني لأنّ الدال
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 148 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي