إحياء الأرض فإنه سبب لحياتها وتعيشها وقرىء نسقيه بالفتح وأسقى لغتان وقيل : أسقاه جعل له سقيا وأناسي بحذف ياء وهو جمع إنسي أو إنسان كظرابي في ظربان على أنّ أصله أناسين فقلبت النون ياء
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ
صرّفنا هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب أو المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة والصفات المتفاوتة من وابل وطل وغيرهما وعن ابن عباس ما عام أمطر من عام ولكن اللّه قسم ذلك بين عباده على ما يشاء وتلا هذه الآية أوفى الأنهار والمنابع
لِيَذَّكَّرُوا
ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ويقوموا بشكره أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواع كان كافرا بخلاف من يرى أنها من خلق اللّه والأنواء وسايط
شرح
وقوله : مع أنّ الخ وجه آخر لتخصيصها بالذكر والقنية بكسر القاف وضمها ما يقتنيه لنفسه وعليته بعين مهملة ولام ساكنة جمع على كصبية وصبي والعلي الشريف لكنهم يقولون في الاستعمال عليه الناس بمعنى أكثرهم وهو المراد كما في شرح الكشاف . قوله : ( وسقي وأسقي ) بمعنى أي أوصله إلى ما يشربه وجعل السقيا له بمعنى تهيئتها وإعدادها ويقال سقي وأسقي وسقى بمعنى واحد وقد فرق بينها وهي متقاربة وقوله وأناسي أي قرئ أناسي بحذف ياء أفاعيل فيكون بياء خفيفة ساكنة كما جمع أنعام على أناعم وظربان بكسر الظاء وسكون الراء المهملة وباء موحدة دويبة منتنة الريح ويجمع على ظرابيّ بتشديد الياء وأصله ظرابين فأبدلت نونه ياء وأدغمت وكون إناسي جمع إنسان وأصله أناسين مذهب سيبويه وكونه جمع إنسيّ مذهب الفراء والمبرد والزجاج وأورد عليه في الدر المصون إنّ فعالي إنما يكون جمعا لما فيه ياء مشدّدة إذا لم يكن للنسب ككرسي وكراسي وما فيه ياء النسب يجمع على أفاعلة كازرقي وأزارقة وكون يا إنسي ليست للنسب بعيد فحقه أن يجمع على أناسية وقال : في التسهيل أنه أكثريّ فلا يرد ما ذكر . قوله : ( صرّفنا هذا القول ) المفهوم من السياق وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر وتصريفه وتكريره وذكره على وجوه ولغات مختلفة أو المطر فالضمير له لفهمه من قوله :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءًوتصريفه تحويل أحواله وأوقاته وإنزاله على أنحاء مختلفة . وقوله : ما عام الخ ما نافية وأمطر أفعل تفضيل بمعنى أكثر مطرا يعني ليس تفاوت السنين فيه إلا لحكمة إلهية وهذا الحديث رواه الحاكم والطبراني . وقوله : أو في الأنهار والمنابع معطوف على قوله في البلدان فمعنى تصريفه تقسيمه عليها . وقوله : أو ليعتبروا وقع في نسخة بالواو . قوله : ( إلا كفران النعمة ) فالكفور بمعنى كفران النعمة بعدم الاكتراث والمبالاة بها أو الجحود والإنكار لها رأسا بإضافتها لغيره بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا والنوء كما في أدب الكاتب سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق من ناء نهض لأنّ الطالع ينهض وبعضهم يجعل النوء السقوط فهو من الأضداد وكانوا إذا سقط نجم وطلع آخر فكان عنده مطر أو ريح أو برد أو حر نسبوه إلى الساقط إلى أن يسقط الذي بعده فإن سقط ولم يكن مطر قيل