تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بمعنى مبشر
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
يعني قدّام المطر
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
مطهرا لقوله ليطهركم به وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء والوقود لما يتوضأ به ويوقد به قال عليه الصلاة والسّلام : التراب طهور المؤمن طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا إحداهنّ بالتراب . وقيل بليغا في الطهارة وفعول وإن غلب في المعنيين لكنه قد جاء
شرح
نشرا كان تجريدا لها لأنّ النشر يناسب السحاب . قوله : ( مطهرا ) تفسير للمراد منه وقوله : لقوله الخ دليل على أنّ المراد بالطهور المطهر لأنّ القرآن يفسر بعضه بعضا ثم شرع في بيان كيفية دلالته على التطهير مع أنّ فعولا صيغة مبالغة من الثلاثي وهو لازم فكيف يفيد معنى التعدّي فقال : وهو اسم لما يتطهر به يشير إلى قول الأزهريّ في كتاب الزاهر فعول له معان مختلفة منها إنه اسم آلة لما يفعل به الشيء كغسول ووضوء وفطور في أخوات كثيرة ويكون صفة بمعنى فاعل أو مفعول واسما كذنوب ومصدرا لكنه قليل فالطهور ما يتطهر به فيدلّ وضعا على أنه مطهر وليس صفة حتى يرد ما أوردوه ولا الإسناد فيه مجازي كما توهم وهو بدل أو عطف بيان لا صفة لماء وليست الواو في قوله : وهو الخ بمعنى أو كما توهم . وقوله : به تنازعه يتوضأ ويوقد ثم ذكر أحاديث دالة على وروده بهذا المعنى والحديث الأوّل في السنن « 1 » والثاني في مسلم « 2 » والتسبيع والتتريب مذكور في كتب الفقه مع الاختلاف فيه وليس هذا محله وولغ بمعنى أدخل لسانه فيه ليشرب منه . قوله : ( وقيل بليغا في الطهارة الخ ) قائله الزمخشري قال بعده وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهر الغيرة فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا وإلا فليس فعول من التفضيل في شيء وقال في الكشف فيه إيماء إلى أنّ الطهارة لما لم تكن في نفسها قابلة للزيادة لأنها شيء واحد رجعت المبالغة فيه إلى انضمام التطهير إليها إلا أنّ اللازم صار متعدّيا الخ وقد اعترض عليه بأنّ إفادة المبالغة تعلقه بالغير لا يساعده لغة ولا عرف فانظر إلى قول جرير :عذب الثنايا ريقهنّ طهورانته . ومثل بيت جرير قوله تعالى :وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً[ سورة الإنسان ، الآية : 21 ] وقد ردّ على من أورده الزجاجي بأنّ ما ذكره أهل اللغة في حقيقته ووصف الريق والشراب به ليس كذلك ويؤيده ما قيل إنّ المبالغة يجوز أن تكون في الكيفية باعتبار أنه لم يخالطه شيء آخر مما في مقرّه أو ممره كمياه الأرض فقوله رجعت المبالغة غير مسلم وقد علمت مما حققناه إنّ الطهور بمعنى المطهر عند أهل اللغة كما ذكره الأزهري وغيره من الثقات لا لأنه من التفعيل
هامش
( 1 ) تقدم في سورة النساء وفي سورة المائدة . ( 2 ) أخرجه مسلم 279 ح 92 ، وأبو داود 71 ، والترمذي 91 ، والنسائي 1 / 177 ، 178 ، والدارقطني 1 / 64 ، والبيهقي 1 / 240 ، وأحمد 2 / 265 ، والشافعي 1 / 21 والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 21 وفي المشكل 3 / 267 ، وابن خزيمة 95 ، وابن حبان 1297 كلهم من حديث أبي هريرة .