تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
للمفعول كالصبوب وللمصدر كالقبول وللاسم كالذنوب وتوصيف الماء به إشعار بالنعمة فيه وتتميم للمنة فيما بعده فإنّ الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه ما يزيل طهوريته وتنبيه على أنّ ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهروها فبواطنهم بذلك أولى .
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
بالنبات وتذكير ميتا لأنّ البلدة في معنى البلد ولأنه غير جاء على الفعل كسائر أبنية المبالغة فأجرى مجرى الجامد
وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحيا ولذلك نكر الأنعام والأناسيّ وتخصيصهم لأنّ أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع فيهم وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالبا مع أنّ مساق هذه الآيات كما هو للدلالة على عظم القدرة فهو لتعداد أنواع النعمة والأنعام قنية الإنسان وعامة منافعهم وعلية معايشهم منوطة بها ولذلك قدّم سقيها على سقيهم كما قدّم عليها
شرح
كما ظنه الزمخشري بل لأنه آلة الطهارة كالفطور لما يفطر به وآلة الطهارة هي المطهرة فلا حاجة إلى ما تكلفوه لتوجيهه ولا ورود لما أورده عليه فإنه ناشئ من عدم التحقيق ولبعض الفضلاء هنا كلام طويل تركناه لأنّ المقام لا يتحمله . قوله : ( وإن غلب في المعنيين ) أي كونه اسم آلة كطهور وكونه للمبالغة بمعنى فاعل كأكول والصبوب بصاد مهملة وباءين موحدتين بمعنى مصبوب وفي نسخة ضبوث بضاد معجمة وباء موحدة وثاء مثلثة من ضبثه إذا جسه بيده والمراد ناقة بحس باليد للشك في سمنها والمصدر بوزن فعول بالفتح نادر والمعروف فيه الضم والاسم بمعنى اسم الجنس الجامد والذنوب الدلو المملوءة ماء أو القربة من الماء ويطلق على النصيب . وقوله : وتوصيف الماء في نسخة يوصف الماء . وقوله : للمنة فيه أي في نفسه لكونه طاهرا مطهرا وما بعده السقي به وتطهير ظواهرهم من تفسير طهور بمطهر والمقصود من التطهير التقرب إلى اللّه تعالى وتطهير الباطن أزيد في القرب فيعلم بالطريق الأولى وما قيل من أنّ مدخول لام العلة يكون مقصودا بما قبله لا وجه له فتأمّل . قوله : ( بلدة ميتا ) المراد به مطلق الأرض أو معناه المعروف . وقوله : بالنبات تفسير للأحياء به بالأنبات فقوله : بالنبات بدل من قوله به أو متعلق بنحيي على أنّ الباء الأولى آلية أو سببية وهذه للملابسة أو على حدّ أكلت من بستانك من العنب وجعله تفسيرا على الاستخدام في ضمير به تعسف وقوله غير جار على فعله يعني أنه من أمثلة المبالغة التي لا تشبه المضارع في الحركات والسكنات حتى يعمل عمله في غير شذوذ كما ذكره النحاة ويزيد بدلالته على الثبوت فلذا أجريت مجرى الجوامد في عدم عملها والحيا بالقصر المطر . ولذلك نكر يعني أن تنكيره للتنويع فالمراد نوع من الإناسي والأنعام وهم سكان البوادي وكذا تنكير بلدة ومن تبعيضية أو بيانية وكثيرا صفة لهما لا على البدل والأنهار إن كانت من الأمطار فالمراد ما كان بلا عود منها وبهم وبما حولهم الجار والمجرور وما عطف عليه خير مقدّم وغنية بمعنى استغناء مبتدأ مؤخر والسقيا بالضم بمعنى السقي وسائر الحيوانات يعني به ما عدا الأنعام وهو وجه لتخصيصها مع احتياج غيرها للسقي .