تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ستره
وَالنَّوْمَ سُباتاً
راحة للأبدان بقطع المشاغل وأصل السبت القطع أو موتا كقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
لأنه قطع الحياة ومنه المسبوت للميت
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
ذا النشور أي انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش أو بعث من النوم بعث الأموات ويكون إشارة إلى أن النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور وعن لقمان رضي اللّه تعالى عنه يا بني كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
وقرأ ابن كثير على التوحيد إرادة للجنس
نَشْراً
ناشرات للسحاب جمع نشور وقرأ ابن عامر بالسكون على التخفيف وحمزة والكسائي به وبفتح النون على أنه مصدر وصف به وعاصم بشرا تخفيف بشر جمع بشور
شرح
سباتا لتقدّمه عليه ووقوع النوم في أثنائه ولمناسبة الليل للظل وعكس في سورة النبأ ليتصل الليل بالنهار بعده والنوم بالأرواح التي هي راحة لهم . وقوله : شبه الخ إشارة إلى أنه تشبيه بليغ لا استعارة لذكر الطرفين وكذا ما بعده . قوله : ( راحة للأبدان ) لم يرتض هذا في الكشاف لأنّ مقابلته بالنشور يرجح الثاني وأشار المصنف إلى جوابه بأنّ النشور بمعنى الانتشار للمعاش فهو مقابل لسكون الراحة لكن المتبادر منه الأوّل وهو يكفي مرجحا كما أشار إليه في الكشف والسبات بالسين بتفسيريه من القطع لكنه على الأوّل قطع المشاغل وعلى الثاني قطع الإحساس أو الحياة . قوله : ( ذا نشور ) يعني أنه جعل النهار نشورا مبالغة ومعناه ذو نشور والنشور الانتشار أو هو بمعنى ناشر على الإسناد المجازي لانتشار الناس فيه للمعاش فهو كقوله :جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً[ سورة النبأ ، الآية : 11 ] وقوله : أو بعث معطوف على انتشار أو نشور وقوله بعث الأموات منصوب على المصدرية أي كبعث الأموات واليقظة بفتح القاف وتسكن لضرورة الشعر وأنموذج ويقال نموذج معرب نمونه وما ذكره عن لقمان إشارة إلى تشبيه النوم بالموت وأنه أخوه وأمّا قوله الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فمعنى آخر وفي كلامه لف ونشر لتفسيري السبات والنشور . قوله : ( وقرأ ابن كثير على التوحيد ) وقوله : على إرادة الجنس بالألف واللام أو الاستغراق فهو في معنى الجمع موافقة لقراءة الجمهور ولا يعارضه ما ورد في الحديث من قوله : اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ولذا قيل إنّ الريح حيث أريد بها ما لا يضرّ جمعت وفي عكسه تفرد لأنه إمّا أكثريّ أو عند عدم القرينة أو في المنكر ويلائمه كلام المصنف رحمه اللّه . قوله : ( ناشرات ) أي هو حال وهو جمع نشور كرسول ورسل وبفتح النون وسكون الشين مصدر وقع حالا أيضا وقوله وصف به لأنها صفة معنى ومفعول مطلق من أرسل لأنه بمعنى نشر ومعنى نشرها للسحاب جمعها لها من النشر بمعنى البعث لأنها تجمعها كأنها تحييها لا من النشر بمعنى التفريق لأنه غير مناسب إلا أن يراد به السوق مجازا وتخفيف نشر بضمتين بمعنى تسكينه وبشور بالباء الموحدة صيغة مبالغة أو مصدر بمعنى مبشر فهو كقوله :أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ[ سورة الروم ، الآية : 46 ] وقوله : قدام تفسير لبين يدي والمطر تفسير للرحمة لأنها استعيرت له ثم رشحت . كقوله : يبشرهم ربهم برحمة منه وجعلها بين يديه تتمة لها لأنّ البشير يتقدّم المبشر به ويجوز أن تكون تمثيلية وبشرا من تتمة الاستعارة داخل في جملتها ومن قرأ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 141 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي