تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقيل : مدّ الظل لما بني السماء بلا نير ودحا الأرض تحتها فألقت عليها ظلها ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحالة ثم خلق الشمس عليه دليلا أي مسلطا عليه مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول أو دليل طريق من يهديه فإنه يتفاوت بحركتها ويتحوّل ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا شيئا فشيئا إلى أن تنتهي غاية نقصانه أو قبضا سهلا عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلة والمظلل عليها
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
شبه ظلامه باللباس في
شرح
أنفع من الظل الصرف وارتفاعها الملزوم للقبض أنفع منه أو بالعكس فإنّ الظل أطيب الأحوال وأدنى منه وقت الطلوع وأدنى منه وقت الشعاع . قوله : ( أو لتفاضل مبادي أوقات ظهورها ) فالتراخي زماني لكنه باعتبار الابتداء فإنّ بينه وبين ابتداء ما بعده بعد زماني فبين ابتداء الفجر وطلوع الشمس بعد وكذا ما بعده . قوله : ( وقيل مدّ الظل الخ ) هذا ذكره الزمخشري وضعفه المصنف رحمه اللّه لتكلفه وقيل إنه لا يناسب قوله : ألم تر وقد منع إذا كان بمعنى ألم تعلم وقال بعض الصوفية المراد من الظل العالم ومن الشمس اللّه تعالى وقبضه إهلاكه وهو قريب مما ذكره المصنف . قوله : ( فألقت عليه ظلها ) قيل عليه إذا لم يكن نير كيف يتحقق الظل إذ الواقع حينئذ هي الظلمة وهي عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا ولا يتفاوت الحال بين إن تبنى السماء فوق الأرض أم لا في انتفاء الضوء وتحقيق الظلمة وأجيب بأنّ السماء شفافة لها نور ما وبكونه فوق الأرض يشتدّ ظهوره أو المراد بالنير الشمس لتبادره فلا يرد ما ذكر أو المراد أنّ الأرض كانت إذ ذاك مظلمة غير مضيئة وكونه ظلا باعتبار ما ترى في بادئ النظر وقد ذكر نحوه في تفسير قوله : أغطش ليلها والمراد بتلك الحالة بناء السماء على الأرض دون إيجاد شيء آخر وهو تفسير لقوله : ولو شاء لجعله ساكنا على هذا الوجه وثم للتراخي الزماني على هذا . قوله : ( ثم خلق ) هو معنى جعل على هذا وعليه مفعول ثان له على هذا بتقدير مسلطا عليه ودليلا حال وهو بمعنى ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر والاستتباع في كلامه بمعنى اللزوم وضمير عليه وإياه للظل يعني أنّ الشمس مسلطة على الظل بإيجاده وإعدامه ودليل عليه لإظهاره وذكر مسلطا وإن كان صفة للشمس لتأويله بالكوكب ومن تقريره يظهر وجه تكلفه وتمريضه . قوله : ( أو دليل طريق من يهديه ) في أكثر النسخ دليلا بالتنوين ولطريق جار ومجرور متعلق به وهو معطوف على مسلطا والدليل بمعناه العرفي ومن الموصولة قيل إنها عبارة عن الظل وضمير يهديه للشمس وفي بعضها دليل الطريق بالإضافة وهو معطوف على فاعل يستتبع ومن معطوف على مفعوله وقوله : يتفاوت بحركتها الخ استئناف لبيان نسبة الاستتباع المذكور وتحوّله بتحوّلها وإن اختلفت جهة التحوّل في الظل والدليل فإنّ الدليل يتبعه من يهديه في جهته والظل بخلافه فتأمّل وقوله : شيئا فشيئا يعني أنّ يسيرا بمعنى التدريج لأنّ المعنى متدرجا إلينا أو بمعنى سهل فإنه يستعمل بهذا المعنى أيضا وقوله : عند قيام الساعة بقرينة قوله : إلينا والتعبير بالماضي لتحققه ولمناسبة ما ذكر معه وقوله بقبض أسبابه فإعدامه بإعدام أسبابه كما أن إنشاءه بإنشائها . قوله تعالى : (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً) قدم هنا جعل الليل لباسا على جعل النوم