تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ضربنا كأنذرنا والثاني بتبرنا لأنه فارغ
وَلَقَدْ أَتَوْا
يعني قريشا مروا مرارا في متاجرهم إلى الشأم
عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
يعني سدوم عظمى قرى قوم لوط أمطرت عليها الحجارة
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها
في مرار مرورهم فيتعظون بما يرون فيها من آثار عذاب اللّه
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما مرت ركابهم أو لا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون طمعا في الثواب أو لا يخافونه على اللغة التهامية
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
ما يتخذونك
شرح
وقوله : فتتنا أي مزقنا وأهلكنا . قوله : ( والثاني بتبرنا لأنه فارغ ) أي لا معمول له بخلاف ضربنا لذكر له وتقديمه للفاصلة لا لإفادة القصر على أنّ المعنى كلا لا بعضا كما قيل لإفادة لفظ كلا له والفرق بين النفي والانتفاء تكلف وقوله يعني قريشا فالضمير لهم لا للمهلكين المار ذكرهم لعدم صحته معنى . قوله : ( مروا مرارا ) فسره به لأنّ أتى إمّا متعدّ بنفسه أو بإلى فتعديته بعلى لتضمنه معنى المرور وأتى وإن تعدّى بعلى كما في القاموس لكنه بمعنى آخر يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه فهو كقوله :وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ[ سورة الصافات ، الآية : 137 ] قيل وقوله : مرارا أخذه من هذه الآية لأنّ القرآن يفسر بعضه بعضا والأحسن إنه من قوله هنا أفلم يكونوا يرونها لأنّ كان والمضارع يدل على التجدّد والتكرر كما أشار إليه المصنف ولم يصرح به في أوّل الآية بأن يقول ولقد كانوا يأتون للإشارة إلى أنّ المرور ولو مرة كاف في العبرة ومتاجر جمع متجر بمعنى التجارة لا صيغة مفاعلة . قوله : ( يعني سدوم ) أي المراد بالقرينة سدوم وهي مدينة قوم لوط عليه الصلاة والسّلام وهي بالسين والدال المهملتين وقيل إنه بذال معجمة والدال خطأ وصححه الأزهري وقال سذوم بالمعجمة اسم أعجمي وفي الصحاح إنه بالمهملة وفي الكشف الاعتماد على ما قاله الأزهري وهو اسم قاضيها في الأصل ولذا قيل أجور من سذوم ثم غلب على القرية وقوله : عظمى قرى قوم لوط بدل أو صفة لسدوم وهو إشارة إلى وجه إفراد القرية بالذكر مع تعدّد قراهم وقوله أمطرت الخ تفسير لمطر السوء . قوله : ( في مرار مرورهم ) إشارة إلى ما في المضارع من الاستمرار وفي كان من التكرار ولذا لم يقل أفلا يرونها وهو أخصر وأظهر . قوله : ( بل كانوا كفرة الخ ) لما كان الرجاء في الأصل انتظار الخير ونشور الكفار لا خير فيه لهم فسره بوجوه منها أنه هنا بمعنى التوقع مجازا وهو يعم الخير والشر ومنها أنه على حقيقته وليس المراد بالنشور نشورهم بل نشور فيه خير كنشور المسلمين وهم لا يرجونه حتى يرجعوا عن كفرهم ومنها إنّ المراد بالرجاء الخوف على لغة تهامة كما مر تحقيقه وليس بمجاز كما توهم لأنّ جعله لغة يأباه بحسب الظاهر فالمراد بالنشور نشورهم والركاب الإبل المركوبة واحدها ركوبة أو لا واحد له من لفظه فواحده راحلة . قوله : ( ما يتخذونك ) إشارة إلى أنّ إن نافية وقوله موضع هزء أو مهزوأ * به يعني معنى تخاذه هزوا الاستهزاء به فهزوا إمّا مصدر بمعنى المفعول مبالغة أو هو بتقدير مضاف أي موضع هزء ومعنى اتخاذه موضع هزءانه مهزوء به وإنما أوّل ليصح حمله على