تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يفيد نفي ما يلزمه ويكون الموجب له وفيه وعيد ودلالة على أنه لا يهملهم وإن أمهلهم
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
بأن أطاعه وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلا وإنما قدم المفعول الثاني للعناية به
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا فالاستفهام الأوّل للتقرير والتعجيب والثاني للإنكار
أَمْ تَحْسَبُ
بل أتحسب
أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ
فتجدي لهم الآيات والحجج فتهتم بشأنهم وتطمع في إيمانهم وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق بالإضراب عنه إليه وتخصيص الأكثر
شرح
أضل والجملة سادة مسدّ مفعولي يعلمون أو موصولة وأضل خبر مبتدأ محذوف أي هو أضل والجملة صلته وحذف صدر الصلة لطولها بالتمييز والمراد بالجواب الجواب المعروف لا جواب الشرط وجعله كالجواب لا جوابا لعدم صراحته وقوله : فإنه الخ بيان لكونه كالجواب والمراد أنهم جعلوا دعوته صلّى اللّه عليه وسلّم إضلالا والمضل لغيره لا بدّ أن يكون ضالا وهذه الجملة تدل على نفي الضلال عنه لأنّ معناها أنهم يعلمون أنهم في غاية الضلال لا هو ونفي اللازم يقتضي نفي ملزومه فيلزمه أن يكون هاديا لا مضلا . وقوله : يكون عطف على قوله يلزمه والموجب بفتح الجيم وكسرها أي يفيد نفي ما يكون موجبا لقولهم هذا وهو كونهم على الهداية والرشاد قيل وكأنه جعل لفظ أضل في النظم بمعنى الضلال ولذا قال : كالجواب ولو أريد به مطلق الزيادة بمعنى في غاية الضلال وهو الضال المضل كان أحسن والمعنى سوف تعلمون المضل فيفيد نفي ما صرحوا به من كونه مضلا فيكون جوابا لا كالجواب ولا يخفى ما فيه فإنه ليس بصريح في الجواب على كل حال فتأمّل . والوعيد في قوله : يرون العذاب . قوله : ( بأن أطاعه ) يعني إنّ الإله هنا استعارة للمطاع المتبع الذي هو عنده كالدين والمراد بالدليل ما في الآفاق والأنفس ولذا جعله مبصرا . وفي نسخة يتبصر . وقوله : قدم المفعول الثاني وهو إلهه على لأوّل وهو هواه لأنّ المعنى جعل هواه إلها له والعناية الاهتمام به لأنه هو الذي نشأ منه شدّة الإنكار فكم في الناس من ذي هوى يعذر في هواه وأمّا هؤلاء فلجعلهم هواهم كالإله المعبود استحقوا الإنكار الشديد فمن علله بأنّ الإله يستحق التعظيم والتقديم لم يصب إذ الإله المراد به الهوى ليس كذلك وقد قيل إنّ تقديمه للحصر كأنه قيل أرأيت من لم يتخذ معبوده إلا هواه فهو أبلغ في ذمّه وتوبيخه وفيه نظر . ثم إنه أورد عليه أنّ المبتدأ والخبر في الحال أو الأصل كما هنا إذا كانا معرفتين لا يجوز تقديم أحدهما على الآخر وليس هذا على إطلاقه فإنه إذا قامت القرينة صح ذلك كما صرحوا به والقرينة هنا قائمة عليه وهي عقلية لأنّ المعنى عليه كما عرفت فلا حاجة إلى القول بأنّ أهل المعاني لا يسلمون هذا فتدبر ورأى علمية فقوله أفأنت الخ في محل المفعول الثاني أو بصرية فهو مستأنف . قوله : ( تمنعه الخ ) تفسير لقوله حفيظا . وقوله : وحاله هذا أي جعله هواه إلها وهذه جملة حالية بيان لوجه الإنكار . وقوله : بل أتحسب إشارة إلى أنّ أم منقطعة وضمير أكثرهم لمن باعتبار معناه وقوله : عليه باعتبار لفظه واختير الجمع هنا لمناسبته إضافة الأكثر لهم وأفرد فيما قبله لجعلهم في اتفاقهم على الهوى كشيء واحد وقيل إنه للكفار لا لمن لأنّ قوله : عليه يأباه وليس بشيء . قوله : ( وهو أشدّ مذمة ) أي ذمّا لسلب