تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الرَّسِّ
قوم كانوا يعبدون الأصنام فبعث اللّه تعالى إليهم شعيبا فكذبوه فبينما هم حول الرس وهي البئر الغير المطوية فانهارت فخسف بهم وبديارهم وقيل الرس قرية بفلج اليمامة كان فيها بقايا ثمود فبعث إليهم نبيّ فقتلوه فهلكوا وقيل : الأخدود وقيل بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار . وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبيّ ابتلاهم اللّه تعالى بطير عظيم كان فيها من كل لون وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح أو دمخ وتنقض على صبيانهم فتخطفهم إذا أعوزها الصيد ولذلك سميت مغربا فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة ثم إنهم قتلوه فأهلكوا وقيل قوم كذبوا نبيهم ورسوه أي دسوه في بئر
وَقُرُوناً
وأهل أعطاء قيل : القرن أربعون سنة وقيل : سبعون وقيل : مائة وعشرون
بَيْنَ ذلِكَ
إشارة إلى ما ذكر
كَثِيراً
لا يعلمها إلا اللّه
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين إنذارا وإعذارا فلما أصروا أهلكوا كما قال
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
فتتنا تفتيتا ومنه التبر لفتات الذهب والفضة وكلا الأوّل منصوب بما دل عليه
شرح
على محله لأنه في محل نصب وإنما ذكره تحقيقا لمحله وليس وجها آخر كما قيل والوعد في كلامه بمعنى الوعيد واعتدنا بمعنى هيأنا قريب منه فلا وجه لما قيل إنه ليس بمعناه وقوله : على تأويل القبيلة فإذا صرف فباعتبار الحي أو أنهم سموا بالأب الأكبر وعدم تنوينه قراءة حمزة وعاصم قيل وقد خالف عادته فيهما فإنه يقول قرئ مجهولا في الشواذ . قوله : ( وهي البئر الغير المطوية ) أي المبنية يقال طويت البئر إذا بنيتها بالحجارة قال :وبئري ذو حفرت وذو طويتوانهارت بمعنى انهدمت وغارت وقوله : بفلج اليمامة بسكون اللام وفتحها وفي آخره جيم وهي قرية عظيمة بناحية اليمامة وموضع باليمن من مكان عاد واليمامة معروفة والأخدود الحفرة المستطيلة وأنطاكية بتخفيف الياء بلدة معروفة وقصة حبيب النار ستأتي في سورة يس وحنظلة قيل : إنه كان بفلج اليمامة وهو نبي اختلف في عصره وقيل : هو خالد بن سنان وطير اسم جنس جمعي يجوز تذكيره وتأنيثه فلذا قال عظيم وفيها . قوله : ( يقال له فتح أو دمخ ) فتح بالفاء والتاء المثناة من فوق والحاء المهملة وقيل إنها معجمة وقيل إنه بمثناة تحتية وجيم ودمخ بدال مهملة وميم ساكنة وخاء معجمة . وقوله : تنقض بمعنى تنزل وأعوزها بمعنى احتاجت إليه . قوله : ( ولذلك سميت مغربا ) إمّا لإتيانها بأمر غريب وهو اختطاف الصبيان وقيل إنها اختطفت عروسا أو لغروبها أي غيبتها وقد قيل أيضا في وجه التسمية إن وكرها كان عند مغرب الشمس وقيل إنها طائر موجود الاسم معدوم الجسم ويقال عنقاء مغرب بالتوصيف والإضافة مع ضم الميم وفتحها وقوله أي دسوه في الغريبين رسه ودسه بمعنى أدخله والقرن تقدّم الكلام فيه . قوله : ( إشارة إلى ما ذكر ) من الأمم ولذا أضيف إليه بين وقوله لا يعلمها إلا اللّه فسره به لقوله :وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ[ سورة غافر ، الآية : 78 ] والإعذار بيان العذر وإزالته .