تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إلا موضع هزءا ومهزوءا به
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
محكي بعد قول مضمر والإشارة للاستحقار وإخراج بعث اللّه رسولا في معرض التسليم بجعله صلة وهم على غاية الإنكار تهكم واستهزاء ولولاه لقالوا له أهذا الذي زعم أنه بعثه اللّه رسولا
إِنْ كادَ
إنه كاد
لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا
ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة ما يورده مما يسبق إلى الذهن بأنهما حجج ومعجزات
لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
تثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها ولولا في مثله تقيد الحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
كالجواب لقولهم إن كاد ليضلنا فإنه
شرح
ضمير الرسول وجملة أن يتخذونك جواب إذا وهي تنفرد بوقوع جوابها المنفي بما ولا وإن بدون فاء بخلاف غيرهما من أدوات الشرط وجملة أهذا حال بتقدير القول أو مستأنفة في جواب ماذا تقولون ويجوز أن يكون الجواب أهذا الذي الخ بتقدير يقولون وجملة إن يتخذونك معترضة . قوله : ( قول مضمر ) أي محذوف وفرق بعضهم بينهما بأنّ المضمر يقال فيما كان له أثر ظاهر أو مقدّر وهو هنا نصب المقول محلا لأنه مفعوله والمحذوف بخلافه . وقوله : والإشارة للاستحقار لأنّ كلمة هذا تستعمل له وعائد الموصول محذوف أي بعثه ورسولا حال منه . وقوله : بجعله صلة لأنّ الصلة يكون معناها معهودا فيقتضي العلم باتصاف الموصوف بها والمقول له فلا يقال كيف أتى به كذا وهو منكر عندهم ولم يلتفت إلى تقدير في زعمه لأنّ هذا أبلغ مع سلامته من التقدير . وقوله : ولولاه أي لولا التهكم والاستهزاء وإفراد الضمير لأنهما كشيء واحد . وقوله : إنه كاد إشارة إلى أنها مخففة من الثقيلة لدخول اللام الفارقة في حيزها . قوله : ( ليصرفنا الخ ) يعنون إنه مع كثرة ما يورده في صورة المعجزات لم يصرفنا عما نحن عليه لصبرنا وتثبت أقدامنا وهذا مناسب لما قبله وربما يتوهم أنه مناقض لاستحقارهم واستهزائهم حتى يقال إنه ليس كذلك لأنّ الاستحقار من وجه لا ينافي الاستعظام من وجه آخر والقوّة لكثرة الإيراد والمورد لا ينافي ضعف المدعي من جهة أخرى كما قيل ردا على من قال إنما تناقض كلامهم لاضطرابهم وتحيرهم فإنّ الاستفهام السابق دال على الاستحقار وهذا دال على قوّة حجته وكمال عقله ففي ما حكاه اللّه عنهم تحميق لهم وتجهيل لاستهزائهم بما استعظموه وقد قيل عليه إنه ليس بصريح في اعترافهم بما ذكر بل الظاهر أنه أخرج في معرض التسليم تهكما كما في قولهم بعث اللّه رسولا وهو الأنسب بذكره في ضدّ الهزء من غير تعرض لاختلاف مقالتهم والحق ما ذكرناه أولا لأنّ كاد ونسبة الإضلال إليه وتسليم إلهية ما عبدوه يدفع التناقض ويأبى الاستهزاء كما لا يخفى وإليه أشار المصنف فتدبر . قوله : ( ولولا في مثله تقيد الحكم المطلق ) يعني أنّ لولا في معنى الشرط الذي هو قيد للجزاء وما قبله لدلالته على الجزاء كما في معناه وهذا في معنى القيد له كقولك أنت طالق إن دخلت الدار وإنما قال دون اللفظ لأنّ الجزاء لا يتقدّم على الصحيح . قوله : ( كالجواب لقولهم إن كاد الخ ) من أمّا استفهامية خبرها
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 136 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي