تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
لأنه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق وكابر استكبارا وخوفا على الرياسة
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
من الأنعام لأنها تنقاد لمن يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشدّ المضار ولأنها إن لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا بخلاف هؤلاء ولأنّ جهالتها لا تضر بأحد وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصدّ الناس عن الحق ولأنها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون ومستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ
ألم تنظر إلى صنعه
كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
كيف بسطه أو ألم تنظر إلى الظل كيف مدّه ربك فغير النظم إشعارا بأنّ المعقول من هذا الكلام لوضوح برهانه وهو دلالة حدوثه وتصرفه على الوجه النافع بأسباب
شرح
الإحساس والشعور عنهم وجعلهم كالحيوان فالإضراب للانتقال من القبيح إلى الأقبح وقوله : منهم من آمن أي بعد اتخاذ إلهه هواه والمضيّ باعتبار الحكاية وقوله : إن هم إن كان الضمير للأكثر فهو ظاهر وإن كان لمن فاكتفى عن ذكر الأكثر بما قبله . وقوله لأنها تنقاد لمن يتعهدها أي تطيع من يقوم بعهدة مصالحها كأكلها وسقيها ولذا عداه وهو لازم . وقوله : غير متمكنة من طلب الكمال لعدم تكليفها وعقلها وما وقع في نسخة من على بدل من تحريف . قوله : ( ألم تنظر إلى صنعه ) وفي نسخة إلى صنيعه وهو إشارة إلى أنّ الرؤية هنا بصرية لأنها هي التي تتعدّى بإلى وإنّ فيه مضافا مقدّرا لأنه ليس المقصود رؤية ذات اللّه هنا وكيف منصوب بمدّ على الحالية وهي معلقة لتر إن لم تكن الجملة مستأنفة وقد تقدّم تفصيله وهذا شروع في بعض أدلة التوحيد بعدما نعى على الكفر شركهم وكيف للاستفهام عن الحال وقد تجرّد عن الاستفهام وتكون بمعنى الحال نحو انظر إلى كيف تصنع وقد جوّزه الدماميني في هذه الآية على أنه بدل اشتمال من المجرور وهو بعيد . وألم تنظر إلى الظل الخ يعني كان حق التعبير هذا فعدل عنه إلى ما ذكر لما ذكره لا أنّ فيه تقديما وتأخيرا فإنه لا وجه له فبعدما كان متعلق الرؤية الظل جعله الرب إشعارا بأنّ المعقول وهو صنيع الرب تعالى وتقدّس المفهوم منه كالمحسوس لأنّ صنعه وهو مدّ الظل أمر معقول جعل كالمحسوس لإدخاله تحت الرؤية والظل أمر محسوس وقع التعبير عن رؤيته ممدودا برؤية الرب مادّا له فجعل المعقول كالمحسوس لما ذكر وهو أظهر في الدلالة على ما ذكر ولا يخلو كلامه من إغلاق قيل والأولى أن يقول إنّ التعبير المذكور للإشعار بأنّ المقصود العلم بالرب علما يشبه الرؤية وقوله برهانه الضمير المجرور عائد على المعقول أو للظل بجعله مضافا للفاعل أو المفعول والبرهان بمعنى لدلالة لا المدلول فلا مسامحة في رجوع ضمير هو إلى البرهان لا إلى المعقول وضمير حدوثه وتصرفه للظل وقوله : لوضوح علة لقوله كالمشاهد والتصرف مصدر مجهول وهو زيادته وكماله ونقصانه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 138 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي