كذبوا نوحا ومن قبله أو نوحا وحده ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل أو بعثة الرسل مطلقا كالبراهمة
أَغْرَقْناهُمْ
بالطوفان
وَجَعَلْناهُمْ
وجعلنا إغراقهم أو قصتهم
لِلنَّاسِ آيَةً
عبرة
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً
يحتمل التعميم والتخصيص فيكون وضعا للظاهر موضع المضمر تظليما لهم
وَعاداً وَثَمُودَ
عطف على هم في جعلناهم أو على الظالمين لأنّ المعنى ووعدنا الظالمين وقرىء وثمود على تأويل القبيلة
وَأَصْحابَ
شرح
عطفه عليه وقد تكلف في دفعه بأنّ المقصود من العطف التسوية والتنظير كأنه قيل دمرناهم كقوم نوح فتكون الضمائر لهم والرسل نوح وموسى وهارون وقد قيل إنه ليس من ضرورة ترتب تدميرهم على ما قبله ترتب تدمير هؤلاء عليه ، لا سيما وقد بين سببه بقوله : لما كذبوا الرسل الخ ومآله إلى اعتبار العطف قبل الترتب فيكون المرتب مجموع المتعاطفين ومثله يكفي في ترتب بعضه وقد ذكر صاحب الكشف في صورة الصف ما يقاربه . قوله : ( كذبوا نوحا ومن قبله الخ ) جواب عما يقال من أنّ الظاهر أن يقال : كذبوه وإذا كان المراد به هو ومن قبله فتعريفه عهدي أو هو للاستغراق إذ لم يوجد وقت تكذيبهم غيرهم وعلى الثاني فهي للاستغراق لكن على طريق المشابهة والادعاء وعلى الثالث فهي للجنس أو الاستغراق الحقيقي وتكذيب الرسل فيه عبارة عن إنكارهم وإرادة نوح عليه الصلاة والسلام بالرسل تعظيما بعيد والبراهمة قوم قالوا : لا بعثة لا حدوا دعوا استحالتها عقلا وهم نسبة إلى رجل يسمى برهام ، وهو صاحب مذهبهم كما في الملل والنحل واعتدنا بمعنى جعلناه معدا لهم في البرزخ أو في الآخرة وعلى التخصيص المراد بالظالمين القوم المذكورون فكان الظاهر لهم . قوله : ( عطف على هم في جعلناهم ) المعطوف على الجملة المتقدّمة المقيدة بالظرف وهو لما لا على المظروف وحده وأورد عليه أنه إن أراد بتلك الجملة أغرقناهم فلا تقيد له بالظرف بل الظرف كما قيل : قيد للمحذوف المفسر به وإن أراد بها ذلك المحذوف فمع أنه لا حاجة إلى العطف عليه يخدشه أنّ الوجه حينئذ القطع للاحتياط كما قطع أراها في قوله :وتظنّ سلمى أنني أبغي بها * بدلا أراها في الضلال تهيم . . .وأجيب باختيار الشق الأوّل وحمل كلامه على التنزل والتسليم مبالغة في دفع ما يرى بادئ الرأي من أنّ قوله : وجعلناهم عطف على المقيد بالظرف وإذا عطف عادا وثمود على هم لزم تقييد جعلهم آية أيضا بالظرف المذكور ولا صحة له معنى ولا يخفى ضعفه وأنه لا يتعين نصب قوم نوح بمقدر كما مرّ ولو سلم فالظاهر عطفه على المذكور وإنّ الظرف متعلق به وما ذكره من القطع استحساني قد يجوز خلافه اعتمادا على القرينة العقلية ولم يتعرض المصنف رحمه اللّه لاحتمال كونه معطوفا على قوم نوح قيل لظهوره ولا يخفى ما فيه ، وقيل لأنه منصوب بأغرقنا مقدّرا فلا مجال للعطف عليه لأنّ عادا وثمودا يغرقوا ولا يخفى أنّ المصنف رحمه اللّه لم يذكر له إعرابا وأنه يحتمل وجوها أخر كما مر . نعم عدم ذكره قد يقال إنه قرينة على إرادته إذ لا مانع له سواه فتأمّل . قوله : ( لأنّ المعنى ووعدنا الظالمين ) إشارة إلى أنه عطف