تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إليها أو متعلقة قلوبهم بالسفليات متوهة وجوههم إليها وعنه عليه الصلاة والسّلام يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف صنف على الدواب وصنف على الأقدام وصنف على الوجوه وهو ذم منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره
أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
والمفضل عليه هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على طريقة قوله تعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
كأنه قيل : إن حاملهم على هذه إلا سؤلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ولا يعلمون حالهم ليعلموا أنهم شرّ مكانا وأضل سبيلا . وقيل : إنه متصل بقوله أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
يوازره في الدعوة
شرح
يطؤون على رؤوسهم ووجوههم مع ارتفاع أقدامهم بقدرة اللّه وهذا يحتمل التضمين فعلى وجوههم وإلى جهنم صلته ويحتمل أنه يشير إلى أنهما حالان بتقدير ما ذكر وكذا قوله : أو مسحوبين أي مجرورين . قوله : ( أو متعلقة قلوبهم الخ ) أي هو كناية عما ذكر أو استعارة تمثيلية لأنّ من تعلق قلبه بشيء توجه إليه بوجهه والمراد بالسفليات الدنيا وزخارفها وما لهم فيها ولعل كون هذه الحال في الحشر باعتبار بقاء آثارها فتأمّل . قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام الخ ) رواه الترمذي وفيه قيل يا رسول اللّه وكيف يمشون على وجوههم قال : « إنّ الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم » « 1 » وعن المصنف الصنف الذي على الدواب هم المتقون والمراد أنهم يسرعون إلى الجنة كالركبان والمشاة هم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا والذين يمشون على الوجوه الكفرة وقوله : وهو أي لفظ الذين يحشرون منصوب بتقدير أذم أو أعني أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هم لا أنه بتقدير بئس كما توهم أو هو مبتدأ . قوله : ( كأنه قيل إنّ حاملهم ) أي الداعي والباعث على أسؤلتهم ما ذكر فكأنهم نسبوا إليه الشرّ والضلال فقيل لهم على وجه التسليم أنتم شرّ وأضل منه وإلا فلا شيء فيه من ذلك فإنه محض خير وهداية ويجوز أن لا يجعل هو مفضلا عليه ويكون المعنى أنتم أقوى في ذلك من كل من اتصف به والمكان في كلامه إمّا بمعنى الشرف والمنزلة أو بمعنى المسكن كقوله :أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا[ سورة مريم ، الآية : 73 ] وقوله : إنه متصل الخ المراد اتصال الشيء بقسيمه ومرضه لبعده وتقدّم قسيمه أو ما يشبهه وهو في الوجه السابق متصل بما قبله وقوله من الإسناد المجازي لأنه وصف صاحبه وهو وإن أسند إليهم فسبيلا تمييز محوّل من الفاعل ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز لكنه جائز في المجاز الحكمي فتأمّل . قوله : ( يوازره في الدعوة ) أي يعاونه فيها وهو إشارة إلى معنى الوزير واشتقاقه على اختلاف فيه . وإعلاء الكلمة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4760 و 6523 ، ومسلم 2806 ، وأحمد 3 / 229 ، وأبو يعلى 3046 ، والطبري 19 / 12 ، وابن حبان 7323 ، والحاكم 2 / 402 وأبو نعيم في الحلية 2 / 343 كلهم من حديث أنس بن مالك .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 131 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي