تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الوجهين تتعلق بمحذوف
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة وتمهل في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين وأصل الترتيل في الأسنان وهو تفليجها
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
سؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوّتك
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
الدافع له في جوابه
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
وبما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
أي مقلوبين أو مسحوبين
شرح
تتعلق بمحذوف هو أنزلنا الذي كذلك صفة لمصدره في أحد الوجهين . قوله : ( وقرأناه ) أي أمرنا أو قدّرنا أو أردنا قراءته عليك والتؤدة والتمهل بمعنى . وقوله : في عشرين الخ اختلاف في المحدثين مر بيانه وتفليج الأسنان عدم تلاصقها وهو ممدوح فيها وقوله : كأنه مثل الخ إشارة إلى أنه مجاز وقوله في البطلان لأنّ أكثر الأمثال أمور مخيلة والقدح بمثل لولا أنزل إليه ملك لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة وغيره مما مر وقوله إلا جئناك استثناء مفرغ من أعم الأحوال فمحله النصب على الحالية وجعل مقارنا له وإن كان بعده للدّلالة على المسارعة إلى إبطال ما أتوا به تثبيتا لفؤاده صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله : الدافع من الدفع وهو ظاهر وفي نسخة الدامغ بميم وغين معجمة وهو المهلك له بإخراج دماغه استعير للدّفع أيضا . قوله : ( وبما هو أحسن بيانا ) إشارة إلى أن أحسن معطوف على الحق وإنّ التفسير بمعناه المعروف وهو الكشف والبيان وهو منصوب على التمييز وقوله : أو معنى فالمراد بالتفسير المعنى والمراد أحسن معنى لأنه يقال تفسير هذا كذا وكذا أي معناه فهو مصدر بمعنى المفعول لأنّ المعنى مفسر كدرهم ضرب الأمير . وقيل إنه من إطلاق السبب على المسبب لأنّ التفسير سبب لظهور المعنى وقيل عليه فرق بين نفس المعنى وظهوره فلا يتم التقريب . ورد بأن المفسر هو الكلام لا المعنى لأنه يقال : فسرت الكلام لا معناه كما في الكشاف فتجوز به عن بيان معنى الكلام وهو مجاز مشهور ملحق بالحقيقة فلذا تجوز به عن المعنى نفسه ولا يخفى ما فيه من التعسف وقوله من سؤالهم هو المفضل عليه المقدر وفي الفرائد المعنى إنه في غاية الحسن والكمال فلا حاجة لتقدير ما ذكر لكنه قيل إنه يفوت معنى التسلية إذ المراد لا يهمك ما اقترحوه وهو المراد بقوله : ولا يأتونك وفيه نظر . قوله : ( أو لا يأتونك الخ ) في نسخة ولا يأتونك الخ قيل وهي أولى لأنّ المآل واحد ولا وجه له فإنّ الفرق بينهما ظاهر فإنّ المثل في الأوّل بمعنى السؤال وفي هذا بمعنى حاله صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم إنه قيل عليه أنه يأباه الاستثناء المذكور لأنّ المتبادر منه أن يكون ما أعطاه اللّه من الحق مترتبا على ما أتوا به من الأباطيل وأفعالها ولا ريب في إنّ ما آتاه اللّه من الملكات السنية ليس لأجل ما حكي عنهم من الاقتراحات بل لأجل إبطالها ولا يخفى ضعفه فإنّ المراد بقوله : جئناك بالحق أظهر نافيك ما يكشف عن بطلان ما أتوا به نعم الوجه الأوّل أرجح وقد أشار إلى ترجيحه بتقديمه . وقوله : أحسن كشفا أي مما زعموه حسنا أو هو تهكم كما مر وفيه إشارة إلى أنّ تفسيرا بمعنى كشفا ولكنه كشف لما بعث به . قوله : ( أي مقلوبين ) أي منكسين