تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
كما جعلناه لك فاصبر كما صبروا وفيه دليل على أنه خالق الشر والعدوّ يحتمل الواحد والجمع
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً
إلى طريق قهرهم
وَنَصِيراً
لك عليهم
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ
أي أنزل عليه كخبر بمعنى أخبر لئلا يناقض قوله :
جُمْلَةً واحِدَةً
دفعة واحدة كالكتب الثلاثة وهو اعتراض لا طائل تحته لأنّ الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو متفرّقا مع أنّ للتفريق فوائد منها ما أشار إليه بقوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
أي كذلك أنزلناه مفرقا لنقوّي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه لأنّ حاله
شرح
يندفع أنه ليس فيه فائدة الخبر ولا لازمها كما مر وكذا في القول الأوّل . قوله : ( كما جعلناه ) بيان لدخوله فيهم دخولا أوّليا وأنّ المراد تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره بالصبر لأنّ البلية إذا عمت طابت وقوله : وفيه دليل الخ لأنّ المراد بجعلهم عدوّا جعل عداوتهم وخلقها وما ينشؤ منها فيهم لأجعل ذواتهم كما لا يخفى فهو إبطال لمذهب المعتزلة ويدخل فيهم آدم عليه الصلاة والسلام لدخول الشياطين وقابيل في المجرمين فلا حاجة إلى جعل الكلية بمعنى الكثرة كما قيل . وقوله : والعدوّ الخ لأنّ لبعض الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أعداء ولم يجعله مرادا لاحتمال تأويله فتأمّل . قوله : ( إلى طريق قهرهم ) قدّره لمناسبته لما بعده وما قبله وجعله بمعنى هاديا لمن آمن منهم ونصيرا على غيره كما قيل بعيد وقهرهم مصدر مضاف للمفعول وهاديا تمييز أو حال . قوله : ( أنزل ) فلا دلالة على التدريج وبهذه الآية استدل من قال نزل وأنزل بمعنى واعترض على قول المصنف رحمه اللّه بالفرق بينهما فيما مر وأنه معارض لما ذكره هنا وقد مر أنّ دلالته على ذلك عند الإطلاق ومقابلته بأنزل وهو من القرائن الخارجية لا من الصيغة فلا تعارض بين كلاميه كما توهم . وجملة حال بمعنى دفعة وواحدة صفة مؤكدة له وقوله لئلا يناقض أي لو دل على التدريج . قوله : ( كالكتب الثلاثة ) هي التوراة والإنجيل والزبور وهذا بناء على المشهور من أنها نزلت دفعة واحدة وقد قال في الإتقان إنه كاد أن يكون إجماعا وذكر آثارا وأحاديث مروية عن السلف كثيرة تدل عليه وقال رأيت بعض فضلاء العصر أنكره وقال إنه لا دليل عليه ثم بين خطأه فيه فلا عبرة بمن قال إنّ بعض العلماء ذكر في آخر سورة النساء إنّ التوراة أنزلت منجمة في ثماني عشرة سنة ويدل عليه نصوص التوراة ولا قاطع بخلافه من الكتاب والسنة والمراد بالذين كفروا أهل الكتاب وقيل المشركون . قوله : ( وهو اعتراض الخ ) أي قول الكفار لولا نزل الخ والطائل الفائدة وأورد على قوله : لأنّ الإعجاز لا يختلف الخ بأنّ فيه غفلة عما تقرّر في المعاني من إنّ إعجازه ببلاغته وهي بمطابقته لمقتضى الحال في كل جملة منه ولا يتيسر ذلك في نزوله دفعة واحدة وما ذكره من المقدم مسلم وأما قوله إنه لا يتيسر الخ فممنوع فإنه يجوز أن ينزل دفعة واحدة مع رعاية المطابقة المذكورة في كل جملة منها لما سيحدث من الحوادث الموافقة لها الدالة على أحكامها وقد صح إنه نزل دفعة واحدة إلى السماء الدنيا فلو لم يكن هذا لزوم كونه غير معجز فيها ولا قائل به بل قد يقال إنّ هذا أقوى في إعجازه مع أنه قيل في بعض السور إنها نزلت دفعة واحدة كسورة الأنعام ولا شبهة