يؤدّيه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه فعول من الخذلان
وَقالَ الرَّسُولُ
محمد يومئذ أو في الدنيا بثا إلى اللّه تعالى
يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي
قريشا
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
بأن تركوه وصدّوا عنه عليه الصلاة والسّلام من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه أو هجروا ولغوا فيه إذا سمعوه أو زعموا أنه هجر وأساطير الأوّلين فيكون أصله مهجورا فيه فحذف الجار ويجوز أن يكون بمعنى الهجر كالمجلود والمعقول وفيه تخويف لقومه لأنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إذا شكوا إلى اللّه تعالى قومهم عجل لهم العذاب
وَكَذلِكَ جَعَلْنا
شرح
قوله : ( محمد يومئذ ) أي المراد من الرسول نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم شرفه اللّه وعظمه وقوله : ذلك في الآخرة يوم يعض الظالم على يديه وأورد عليه إنه لو كان في الآخرة لما عدل عن سنن ما تقدّم وأجيب بأنّ القصد فيما تقدّم إلى الاستمرار التجدّدي الذي اقتضاه المقام وليس مقصودا هنا فعبر بالماضي الدالّ على تحقق الشهادة عليهم حينئذ ولا يخفى إن ما تقدّم إخبار عما في الآخرة فهو مستقبل حقيقة ولا قرينة على إرادة الاستمرار فيه . واحتمال عطفه على قوله : وكان الشيطان على أنه من كلامه تعالى بعيد ولو قيل إنه عدل عنه لتحققه ومناسبته لما قبله لكفى فتأمّل . قوله : ( أو في الدنيا بثا إلى اللّه ) وهو المناسب لما بعده من تسليته له وبنا هنا بمعنى شكوى ما يحزنه إلى اللّه أي يقوله للبث وهذا على الاحتمال الثاني ويحتمل أنه عليهما فالمقصود ذلك لعلم اللّه به . وقوله : وصدّوا عنه أي تركوه من الصدود فهو من الهجر بالفتح لا من الصدّ والمعنى صدّوا الناس عنه لعدم مناسبته للسياق والظاهر أنهما وجه واحد لا اثنان والأوّل الترك بالكلية مع عدم القبول والثاني عدم الاشتغال مع القبول . وما ذكره من الحديث « 1 » قال العراقي رحمه اللّه روي عن أبي هدبة وهو كذاب . وقوله علق مصحفه أي طواه ورفعه على المعتاد وتعلقه به يحتمل إجراؤه على ظاهره لأنّ أحوال الآخرة لا يقاس عليها . ويحتمل إنه تمثيل أو أنّ المراد الملائكة الموكلون به وهو أقرب . قوله : ( أو هجروا الخ ) يعني من الهجر بالضم على المشهور وهو الهذيان وفحش القول والدخل وهو على الحذف والإيصال أي مهجورا فيه وله معنيان لأنه إما بمعنى مدخولا فيه كقولهم : إنه أساطير الأوّلين تعلمها من بعض أهل الكتاب أو أنهم كانوا إذا قرئ رفعوا أصواتهم بالهذيان لئلا يسمع كقوله : لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه كما هو مسطور في تفسيرها . أو هو مصدر بمعنى الهجر بالضم لا بالفتح كما توهم كالمعقول وأخره لقلته عند من أثبته وأقل منه كونه للنسبة كحجابا مستورا كما مر في سورة الإسراء فقوله : فيكون الخ أي على الاحتمالين الأخيرين وعلى الأوّل منهما الهاجر الكفار وعلى الثاني من أتى به على زعمهم الفاسد . قوله : ( وفيه تخويف الخ ) أي على القول الثاني وفي الاقتصار عليه هنا ما يشير إلى ترجيحه لما مر وكونه في الآخرة كما توهم لا وجه له وبه
هامش
( 1 ) قال العراقي في تخريج البيضاوي فيما نقل عنه المصنف : روي عن أبي هدبة وهو كذاب اه .