الكلمة
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
الثابت له لأنّ كل ملك يبطل يومئذ ولا يبقى إلا ملكه فهو الخبر وللرحمن صلته أو تبيين ويومئذ معمول الملك لا الحق لأنه متأخر أو صفة والخبر يومئذ أو للرحمن
وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
شديدا
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
من فرط الحسرة وعض اليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها من روادفهما والمراد بالظالم الجنس ، وقيل : عقبة بن أبي معيط كان يكثر مجالسة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاه إلى ضيافته فأبى أن يأكل طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل وكان
شرح
( الثابت له ) أي للرحمن فالحق بمعنى الثابت والجار والمجرور متعلق به ويومئذ متعلق بالملك .
وقوله : لأنّ كل ملك الخ إشارة إلى ما يفيده تعريف الطرفين ولام الاختصاص من قصر المسند إليه على المسند والملك بمعنى المالكية . وقوله : فهو أي الحق . وقوله : وللرحمن صلته أي صلة الحق لا الملك للفصل بينهما فهو مؤكد لما يفيده تعريف الطرفين فلا وجه لما قيل إنه حينئذ لا نكتة في تعريف المسند . وقوله : أو تبيين فهو متعلق بمحذوف لا صلة كما في مقياله وهو بيان لمن له الملك وقوله لأنه متأخر أي مصدر متأخر لا تتقدّم عليه صلته ولو ظرفا والتوسع فيه لا يقتضي ارتكابه من غير ضرورة . وادعاء جواز تقديره بأن والفعل لا يقتضي أن يعطي جميع أحكامه أو أنّ الحق صفة ولذا فسره بالثابت خلاف ما صرّحوا به وما ذكره هنا بناء على المشهور يومئذ بمعنى يوم إذ تشقق السماء . قوله : ( أو صفة ) عطف على قوله فهو الخبر أي الحق صفة لكن فيه فصل بين الصفة والموصوف بالخبر وللرحمن حينئذ صلة الحق وإذا كان للرحمن خبرا فيومئذ متعلق بالملك لا بالحق لما مرّ . وقوله : شديدا أي ما فيه من الأهوال شديد وقيل معناه لا يتيسر فيه شيء . وقوله : من فرط الحسرة أي من زيادة تحسره وندامته على ما فرط فيه . قوله : ( وعض اليدين وأكل البنان الخ ) حرق الأسنان بحاء وراء مهملتين كمصدر حرق حك بعضها على بعض بحيث يسمع لها صوت كما يفعل في شدّة الغضب وروادفها أي لوازمها التي تقع بعدها غالبا فهي لازمة لها في العادة والعرف . قوله : ( وقيل عقبة بن أبي معيط ) فتعريفه للعهد وفي الوجه السابق للجنس ومعيط مهمل مصغر . وقوله : صديقه أي صديق عقبة . وقوله : صبأت أي خرجت من دينك إلى دين آخر من صبأ إذا مال وكانوا يقولون لمن أسلم صبأ . وقوله : آلى بالمدّ أي أقسم ودار الندوة مجمع معروف بمكة . وضمير طعن أبيا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم قتله بنفسه في أحد كما ذكره الثعلبي . وقوله : علوت رأسك بالسيف « 1 » أي ضربتك به وقد برّ فيما ذكره لأنه فعل بأمره والآمر كالفاعل عرفا في بعض المواضع . ولذا قالوا إنه لو حلف ليضربنه فأمر بضربه برّ إن كان حاكما أو سيدا بخلاف غيره وكون لمأمور عليا كرّم اللّه وجهه رواية وفي الطبراني عن مجاهد إنه ثابت بن أبي الأفلح وقوله تعالى يقول حال من فاعل بعض أو جملة مستأنفة أو مبينة لما قبلها ويا ليتني الخ مقول القول وقصة عقبة أخرجها
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 657 بدون إسناد وعزاه في الدر 6 / 250 لابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وصححه السيوطي .