تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أبيّ بن خلف صديقه فعاتبه فقال صبأت فقال : لا ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحيت منه فشهدت له فقال : لا أرضى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك فقال عليه الصلاة والسّلام لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف فأسر يوم بدر فأمر عليا فقتله وطعن أبيا بأحد في المبارزة فرجع إلى مكة ومات يقول
يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
طريقا إلى النجاة أو طريقا واحدا وهو طريق الحق ولم تتشعب بي طرق الضلالة
يا وَيْلَتى
وقرىء بالباء على الأصل
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
يعني من أضله وفلان كناية عن الأعلام كما أن هنا كناية عن الأجناس
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ
عن ذكر اللّه أو كتابه أو موعظة الرسول أو كلمة الشهادة
بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
وتمكنت منه
وَكانَ الشَّيْطانُ
يعني الخليل المضل أو إبليس لأنه حمله على مخالته ومخالفة الرسول أو كل من تشيطن من جنّ وإنس
لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
يواليه حتى
شرح
ابن جرير من طرق مرسلة . قوله : ( طريقا إلى النجاة ) أيّ طريق كان فالتنكير لشيوعه وعلى ما بعده التنكير والإفراد للوحدة وعدم تعريفه لادعائه تعينه وطريق الحق في نسخة طريق الجنة وقوله : تتشعب أي تختلف وتتفرّق فإنّ طريق الحق واحدة وغيرها طرق متفرّقة . وقوله : على الأصل لأنها ياء المتكلم قلبت ألفا للتخفيف كما في صحارى . وقوله : يعني من أضله مطلقا أو أبيّ بن خلف . قوله : ( وفلان كناية عن الإعلام الخ ) إشارة إلى قول النحاة أنهم كنوا بفلان وفلانة عن علم مذكر ومؤنث عاقلين وبهن وهنة عن اسم جنس مذكر ومؤنث غير علم سواء كان عاقلا أو لا واشترط ابن الحاجب في فلان أن يكون محكيا بالقول كما في الآية وردّه في شرح التسهيل بأنه سمع خلافه كثيرا كقوله :وإذا فلان مات عن أكرومة * دفعوا معاوذ فقره بفلان . . .وقد يقال إنّ القول فيه مقدّر فلا يرد قول ابن هشام أنه إذا قيل جاءني فلان معناه جاءني مسماه لا العلم وإن أجيب عنه بأنه على تقدير جاءني مسمى فلان وكون هن المفتوح الهاء المخفف النون معناه ما ذكر أكثريّ فإنه ورد خلافه في قوله :واللّه أعطاك فضلا من عطيته * على هن وهن فيما مضى وهن . . .فإنه أراد عبد اللّه وإبراهيم وحسن والمراد بالكناية معناها اللغوي لا مصطلح أهل المعاني والمراد بالأجناس أسماء الأجناس أي ما ليس بعلم . قوله : ( وتمكنت منه ) إمّا عطف تفسير لقوله : جاءني وهو الظاهر أو المراد به الوصول إليه بعلمه وهذا بيان للواقع وليس في الآية دليل على إيمان عقبة ثم ارتداده لنزولها فيه ولعل قوله : وتمكنت منه إشارة إلى ذلك . وقوله : وكان الشيطان الخ إمّا من كلام اللّه أو كلام الظالم . وقوله : يعني الخليل فإنه يشبه الشيطان في الإضلال والإغواء . وقوله : لأنه حمل أي بوسوسته لأنه لم يضله ظاهرا . وقوله : يواليه أي يتخذه وليا حقيقة أو حكما ثم يتركه وقت حاجته وتبريه منه وقوله فعول من الخذلان أي خذول والخذلان ترك المعاونة والنصرة وقت الحاجة .