تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ويحتمل أن يراد بأحدهما المصدر أو الزمان إشارة إلى أنّ مكانهم وزمانهم أطيب ما يتخيل من الأمكنة والأزمنة والتفضيل إمّا لإرادة الزيادة مطلقا أو بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا روي أنه يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ
أصله تتشقق فحذف التاء وأدغمها ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب
بِالْغَمامِ
بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام المذكور في قوله : هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام والملائكة
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
في ذلك الغمام بصحائف أعمال العباد وقرأ ابن كثير وننزل وقرىء ونزلت وأنزل ونزل ونزل الملائكة بحذف نون
شرح
باعتبار ما يرجع لصاحبه لم تتم المسرّة به ولما فيه من الخفاء جعله رمزا . والتحاسين جمع تحسين مصدر حسنه كالتضاعيف سمي به ما يحسن به الشيء وقوله : يحتمل الخ يعني إنّ كلا منهما أو هما يحتمل المصدرية والزمانية والمكانية فالوجوه تسعة . قوله : ( والتفضيل الخ ) يعني المراد أنه أحسن من كل شيء يتصوّر حسنه أو المراد خير وأحسن مما للمترفين في الدنيا ولا يأباه قوله يومئذ كما توهم لأنه لا يلزم وجود المفضل عليه يومئذ أو مما لهم في الآخرة على التقدير والتهكم بأهل النار أو هو على حدّ الصيف أحر من الشتاء . قوله : ( روي الخ ) في شرح الكشاف أنه يفهم منه وجه آخر ولذا عطفه الزمخشريّ على ما قبله إذ المراد بالمستقر موضع الحساب وبالمقيل محل الاستراحة بعد الفراغ منه . ومعنى يقيلون ينقلون إليها وقت القيلولة . وقوله : وأهل النار مشاكلة أو تهكم والحديث أخرجه الحاكم وصححه « 1 » وله طرق أخرى . قوله تعالى : (يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ) العامل في يوم إمّا اذكر أو ينفرد اللّه بالملك لدلالة ما بعده عليه كما ذكره المعرب وقيل إنه معطوف على يومئذ أو يوم يرون وقرئ تشقق بتخفيف الشين وتشديدها بحذف إحدى التاءين وبإدغامها في الشين لما بينهما من المقاربة كما في تظاهرون . قوله : ( بسبب طلوع الغمام منها ) يعني إنّ الباء للسببية كالسماء منفطر به والمراد بالغمام ضباب يخرج منها إذا تشققت وفيه ملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف الأعمال وهو المراد بقوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه الآية كما أشار إليه المصنف والمراد انفتاحها لذلك ولما كان تشقق السماء لأجل نزول ما فيه من الملائكة وبروز الخلق للحساب جعل سببا له وذكر التشقق للتهويل وقيل إنها للملابسة وهو أظهر وقيل إنها بمعنى عن أو للآلة . قوله : ( وقرئ الخ ) القراءات إمّا على الأصل بنونين على أنه مضارع معلوم من التفعيل أو الأفعال أو بنون واحدة وتاء تأنيث ماض مجهول من التفعيل أو أنزل مجهول الأفعال والرابعة نزل الملائكة بمجهول الثلاثي والخامسة بنون واحدة مضمومة والتشديد وضم اللام على أنه مضارع من التفعيل حذف فاء فعله وكلها ظاهرة إلا الرابعة فإن نزل الثلاثي لم يسمع تعدّيه . قال ابن جني فإمّا أن يكون لغة نادرة أو يكون أصله نزل نزول الملائكة فحذف المضاف فتأمّله . قوله :
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 2 / 402 عن ابن مسعود موقوفا وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .