مكروه أو تقولها الملائكة بمعنى حراما محرّما عليكم الجنة أو البشرى وقرىء حجرا بالضم وأصله الفتح غير أنه لما اختص بموضع مخصوص غير كقعدك وعمرك ولذلك لا يتصرّف فيه ولا يظهر ناصبه ووصفه بمحجورا للتأكيد كقولهم موت مائت
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ
شرح
اختاره الطيبي وجعله بتقدير وهم يقولون وجعله على الأوّل عطفا على يرون وأصل معنى الحجر المنع فأريد ما ذكر . قوله : ( وقرئ حجرا بالضم الخ ) هي قراءة الحسن والضحاك وأبو رجاء ومن عداهم بكسرها وقرئ بالفتح أيضا كما حكاه أبو البقاء ففيه ثلاث لغات قرئ بها ورابعة وهي حجري بألف التأنيث . وقوله : لما اختص بموضع يعن لما خصوا استعماله بالاستعاذة أو الحرمان صار كالمنقول فلما تغير معناه غير لفظه عما هو أصله وهو الفتح إلى الكسر أو الضم لإيهام أنه لفظ آخر كالمرتجل لكنه يرد عليه أنه استعمل مفتوحا على أصله كما مرّ إلا أن يقال إنه لا يعتدّ به لندوره . قوله : ( كقعدك وعمرك ) قعدك بفتح القاف وحكي كسرها عن المازني وأنكره الأزهري والعين ساكنة يقال : قعدك للّه وقعيدك اللّه بنصب الاسم الشريف لا غير وقعدك منصوب على المصدرية والمراد رقيبك وحفيظك اللّه ثم نقل إلى القسم فقيل :
قعدك اللّه لا تفعل كذا قال :قعيد كما اللّه الذي أنتما له * ألم تسمعا بالنعيتين المناديا . . .وأمّا عمرك اللّه فبفتح العين وضمها والراء مفتوحة لأنه منصوب على المصدرية ثم اختص بالقسم كقوله :أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان . . .والتمثيل إن كان للاختصاص فظاهر وإن كان له وللتغيير فلأنّ أصله بإقعاد اللّه وتعميره أي إدامته لك فغير معناه للقسم ولفظه إلى ما ذكر . قوله : ( ولذلك لا يتصرف فيه ) أي يلزم النصب على المصدرية بفعل لازم الإضمار كما في بعض كتب النحو لكنه اعترض عليه في الدر المصون بما أنشده الزمخشري :قالت وفيها حيدة ودعر * عوذ بربي منكم وحجر . . .فإنه وقع مرفوعا وكذا سمع في غيره أيضا فمن جوّز فيه النصب على المفعولية أي اجعل البشرى حجرا لنا لم يصب . قوله : ( ووصفه الخ ) يعني أنه اشتق له من لفظه صفة مؤكدة وهي تكون بفاعل كشعر شاعر وموت مائت بوزن مفعول كحجر محجور وغيره كليل أليل وهي للنسب أي ذو حجر ومفعول كفاعل يكون للنسب كما مرّ في الإسراء . وقيل إنه على الإسناد المجازي وما ذكر لا يلائم المعنى وفيه نظر . قوله تعالى : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) قيل صحة البيان فيه باعتبار التنكير كصحة الاستثناء في أن نظنّ إلا ظنا إلا أن التنكير هناك للتحقير أي إلا ظنا حقيرا لا يعبأ به وهنا للتعظيم وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : من المكارم كقرى الضيف وإغاثة الملهوف أي المظلوم والإغاثة بالمعجمة والمثلثة أو بالمهملة