وجارة جساس أبأنا بنابها . . . * كليبا غلت ناب كليب بواؤها . . .
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
ملائكة الموت أو العذاب ويوم نصب باذكر أو بما دل عليه
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها ويومئذ تكرير أو خبر وللمجرمين تبيين أو خبر ثان أو ظرف لما تعلق به اللام أو البشرى إن قدّرت منوّنة غير مبنية مع لا فإنها لا تعمل وللمجرمين إمّا عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان ولا يلزم
شرح
منه . قوله : ( وجارة جساس البيت ) من قصيدة لمهلهل وجساس لقب مرّة بن ذهل الشيباني قاتل كليب وجارته هي البسوس بنت منقذ التميمية وهي خالة جساس وقصتها معروفة والناب الناقة المسنة وأبأت القاتل بالقتيل إذا قتلته به قصاصا من البواء وهو التساوي . وقوله : غلت بالمعجمة أي ما أغلاها إذا قتل فيها كليب فهو محل الاستشهاد كما مرّ . وقوله : أو العذاب أي في القيامة قيل وهو المناسب لقوله : وقدمنا الخ وفيه نظر . قوله : ( ويوم نصب باذكر الخ ) وعلى هذا فهو مفعول به لا ظرف إلا بتأويل كما مرّ منصوب لا مبني وإن جاز في إضافته للجملة ولو مضارعية لأنّ أصل الفعل البناء وإعرابه أمر عارضي وعلى الثاني متعلقه ما دلّ عليه لا بشرى كما ذكره المصنف أو نفسه مقدّرا وفيه وجوه أخر . وقوله : يمنعون الخ إشارة إلى المقدّر قيل والأحسن أن يقدّر لا يبشر لما فيه من التهويل لأنّ ما ذكره يقتضي أنّ ثمة بشرى لهم ولكن لا تقع وليس بشيء لأنّ ذكر البشرى المنفية فيها تحسير لهم على ترك الفطرة التي كانت تقتضي ذلك ومثله على طرف الثمام . قوله : ( تكرير ) فهو تأكيد للأوّل أو بدل منه متعلق بما يتعلق به ، أو خبر لا واعترض أبو حيان على الأوّل بأنّ عامله حينئذ عامل الأوّل فيلزم عمل ما قبل لا المبني معها اسمها فيما بعدها وهي لها الصدر لا لا مطلقا وتخطي العامل مانع للصدارة . وردّه المعرب بأنّ الجملة المنفية معمولة لمقول مضمر وقع حالا من الملائكة التي هي معمول يرون العامل في جملة يوم بالإضافة فلا وما في حيزها من تتمة الطرف لكونها معمولة لما في حيزه ومثله لا يعدّ محذورا فتأمّل مع أنّ كون لا لها الصدر مطلقا أو إذا بنى معها اسمها ليس بمسلم عند النحاة لأنها لكثرة دورها خرجت عن الصدارة كما صرحوا به وأمّا عدم لزوم المحذور إذا قدّر يعدمون لأنه معنى النفي فمكابرة في المحسوس . قوله :
( وللمجرمين تبيين ) كسقيا له فهي متعلقة بمحذوف لا ببشرى حتى تكون معربة وعدم تنوينه لألف التأنيث فهو مقدّر كما ذكره المصنف وليس بشرى معمولا لفعل مقدّر حينئذ لأنه لا يصح التبيين إلا بتكلف . وقوله : أو ظرف الخ معطوف على قوله تكرير وقوله فإنها أي لا المبني معها اسمها لأنها لو عمل اسمها طال وأشبه المضاف فينتصب وسكت عن تعلق الظرف المتقدّم ببشرى وأشار إلى منعه لأنّ معمول المصدر الواقع بعد لا لا يجوز تقدّمه مطلقا وجوّزه بعضهم في الظرف لتوسعهم فيه لكنه لا حاجة إلى ارتكابه هنا من غير ضرورة . قوله : ( وللمجرمين إمّا عام الخ ) للعصاة والكفار الذين لا يرجون لقاءه - وقوله : فتناول حكمه أي حكم العام أو حكم