تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
من نفي البشرى لعامّة المجرمين حينئذ نفي البشرى بالعفو والشفاعة في وقت آخر وإمّا خاص وضع موضع ضميرهم تسجيلا على رمهم وإشعارا بما هو المانع للبشرى والموجب لما يقابلها
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
عطف على المدلول أي ويقول الكفرة حينئذ هذه الكلمة استعاذة وطلبا من اللّه تعالى أن يمنع لقاءهم وهي ما كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم
شرح
المجرمين وهو سلب البشرى حكمهم أي حكم المعهودين وهم الذين لا يرجون لقاءنا وفي بعض النسخ كلهم - وقوله : من طريق البرهان بأن يقال : الذين لا يرجون لقاءنا مجرمون كاملون وكل المجرمين لا بشرى لهم فهم لا بشرى لهم بالطريق الأولى وهذا مراد من قال : لدلالة الكلام على أنّ المانع من حصول البشرى هو الإجرام ولا إجرام أعظم من إجرام الذين لا يرجون لقاءنا ويقولون ما يقولون فهم أولى به فلا وجه للردّ عليه وقوله : ولا يلزم الخ دفع لسؤال يرد على العموم وهو أنه يقتضي نفي العفو والشفاعة للعصاة كما تقوله المعتزلة بأنّ هذا في وقت مخصوص وذاك في آخر سواء أريد باليوم وقت الموت أو العذاب وقد قيل إنّ مدلوله نفي البشرى لهم بأعمالهم الحسنة ولا تعرّض فيه للشفاعة وهي ثابتة بالأحاديث الصحيحة فلا تعارض بينهما فتأمّل . وقوله : حينئذ أي حين إرادة العموم أو حين الموت أو رؤية العذاب . قوله : ( وإمّا خاص ) أي بالكفرة السابق ذكرهم فيكون على خلاف مقتضى الظاهر للنكتة المذكورة التي تفوت بالإضمار ولذا رجح الأوّل لموافقته للظاهر وإثباته للمدّعي بطريق برهاني ولا تكلف فيه كما توهم . وقوله : ضميرهم بكسر الهاء ويجوز ضمها . قوله : ( عطف على المدلول ) يحتمل أن يريد المدلول المعهود في قوله ما دل عليه لا بشرى فيكون معطوفا على يمنعون أو يعذبون وليس هو العطف على المعنى كما قيل ويحتمل أن يريد أنه معطوف على ما قبله باعتبار مدلوله لأنه في معنى يشاهدون القيامة وأهوالها ويقولون : الخ ولم يجعله معطوفا على يرون مع ظهوره لفصل لا بشرى بينهما ولاحتياجه على تعميم المجرمين إلى تكلف لا يخفى . قوله : ( يقول الكفرة الخ ) فالضمير للذين لا يرجون وهو الظاهر ولذا قدّمه وحينئذ فالمراد به الاستعاذة من ملائكة العذاب طلبا من اللّه أن يمنع لقاءهم قال أبو علي الفارسي : مما كانت العرب تستعمله ثم ترك قولهم حجرا محجورا وهذا كان عندهم لمعنيين أحدهما أن يقال عند الحرمان إذا سئل الإنسان فقال : حجرا محجورا علم السامع أنه يريد أن يحرمه ومنه قوله :جئت إلى النخلة القصوى فقلت لها * حجر حرام ألا تلك الدهاريس . . .والوجه الآخر الاستعادة كان الإنسان إذا سافر فرأى ما يخاف قال حجرا محجورا أي حرام عليك التعرّض لي انته وإلى هذين المعنيين أشار المصنف بقوله : أو تقولها الملائكة على أنّ الضمير لهم والمراد بها الحرمان كما كانوا يقولونه في الدنيا والظاهر أنه معطوف كما في الوجه الأوّل . وما قيل : من أنّ الظاهر حينئذ أنه حال من الملائكة كما أنه يجوز في الوجه الأوّل تأباه الواو وأنه يصير كقولهم قمت واصك وجهه وإن كان أقرب بحسب المعنى ولذا