لغة تهامة وأصل اللقاء الوصول إلى الشيء ومنه الرؤية فإنه وصول إلى المرئي والمراد به الوصول إلى جزائه ويمكن أن يراد به الرؤية على الأوّل
لَوْ لا
هلا
أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
فتخبرنا بصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : فيكونون رسلا إلينا
أَوْ نَرى رَبَّنا
فيأمرنا بتصديقه واتباعه
شرح
خلافا لمن أنكره كما ذكره ابن هشام في قول كعب رضي اللّه عنه :والعفو عند رسول اللّه مأمولوفي المصباح الأمل ضدّ اليأس وأكثر ما يستعمل فيما يبعد حصوله والطمع يكون فيما قرب حصوله والرجاء بين الأمل والطمع فإنّ الراجي يخاف أن لا يحصل مأموله ولذ استعمل بمعنى الخوف فإن قوي الخوف استعمل استعمال الأمل كما يستعمل الأمل بمعنى الطمع انته فقد علمت أنه كما فرقت العرب في الاستعمال بين الرجاء والأمل ولذا قال زهير :أرجو وآمل أن تدنو مودّتهااستعملت كلا منهما بمعنى الآخر ولذا سوى بينهما في القاموس وفسر أحدهما بالآخر كما هنا . وفرق بينهما كما في قول ابن هلال في فروقه الأمل رجاء يستمرّ ولذا قيل للنظر في الشيء إذا استمرّ وطال تأمّل فلا وجه للاعتراض على تفسيره به ولا وجه للاعتذار عنه بما لا طائل تحته . قوله : ( بالخير ) متعلق بلقاءنا أو بيرجون أو هما تنازعاه والباء للسببية أو الملابسة وقوله لكفرهم تعليل لعدم الرجاء وقوله أو لا يخافون فالرجاء بمعنى الخوف كما في قوله :إذا لسعته النحل لم يرج لسعهالأنّ الراجي لأمر يخاف فواته فاستعمل مجازا فيه وكون هذا لغة تهامة كما نقله الزمخشريّ وهو ثقة إمّا لأنهم لا يخصونه بهذا المعنى أو على أنه حقيقة عندهم وقول الرضي وغيره إنّ الترجي الارتقاب لمكروه أو محبوب لا يقضى عليه مع أنّ الكلام هنا في لفظ ر ج وكلام النحاة فيما يدلّ عليه كلعل فتأمّل قال المرزوقي وضعوا الخوف موضع الرجاء كقوله :ولو خفت أني إن كففت مسبتي * تنكب عني رمت إن تتنكبا . . .والرجاء موضع الخوف كقوله : إذا لسعته الخ فما وقع للمحشي هنا من الاعتراض بكلام النحاة خبط غريب منه . قوله : ( وأصل اللقاء الخ ) يعني أن أصله مقابلة الشيء ومصادفته لا المماسة ومن الوصول أو اللقاء الرؤية فإنه يطلق عليها والمراد هنا على المعنيين لقاء جزائه بطريق الكناية أو بتقدير مضاف فيه سواء كان الجزاء خيرا أو شرّا ومن تبعيضية . وقوله : ويمكن أن يراد به الرؤية أي في الآخرة وهو الظاهر لا لما قيل لئلا يخالف قوله أو نرى ربنا لأنه مع كونه غير مخالف له لا يضرّ لدلالته على كذبهم ثم إنّ وجه تخصيصه بالأوّل إنّ الرؤية لا معنى لكونها مخوف بخلاف ما إذا كان بمعنى يأملون فلا وجه للقول بأنه لا وجه للتخصيص فتأمّل .
قوله : ( فتخبرنا ) وفي نسخة فيخبرونا فهو كقوله :لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌفيكون معه نذيرا .
وقوله : وقيل الخ لعله إنما ضعفه لأن السياق لتكذيبه والتعنت في طلب مصدّق له لا لطلب