تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
مشرك لكن المراد بيان أحوال الرجال في الرغبة فيهنّ لأنّ الآية نزلت في ضعفة المهاجرين لما هموا أن يتزوّجوا بغايا بكرين أنفسهنّ لينفقن عليهم من أكسابهنّ على عادة الجاهلية ولذلك قدّم الزاني
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
لأنه تشبه بالفساق وتعرض للتهمة وتسبب لسوء القالة والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة وقيل النفي بمعنى النهي وقد قرىء به والحرمة على ظاهرها والحكم مخصوص بالسبب الذي ورد فيه أو منسوخ بقوله وانكحوا الأيامى منكم فإنه يتناول
شرح
منهما صحيح عنده وقد صرّح به في تفسير قوله تعالىحَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُولك أن تقول إنه هنا مبنيّ للفاعل بتضمينه معنى تقبل النكاح منه وإنما اختاره إشارة إلى مذهبه وهو المناسب لمقابله ولو كان مجهولا وفاعله المقدّر الوليّ عاد الذم إليه وليس بمراد . قوله : ( نزلت في ضعفة المهاجرين الخ ) المراد بالضعفة جمع ضعيف الفقراء ولما بالفتح والتشديد أو الكسر والتخفيف ويكرين بضم الياء وسكون الكاف من الإكراء يقال أكريت واكتريت واستكريت ولينفقن متعلق بقوله يتزوّجوا لا بيكرين أوهموا لأنّ الصحابة رضي اللّه عنهم أورع من أن يصدر مثله عنهم والوارد في كتب الحديث كما رواه ابن أبي شيبة عن ابن جبير أنه قال كنّ بغايا بمكة قبل الإسلام فلما جاء الإسلام أراد رجال من أهل الإسلام أن يتزوّجوهنّ فحرّم ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ذكره العراقي وابن حجر فينبغي تنزيل ما هنا عليه لكن الظاهر منه أنّ الآية مكية . قوله : ( ولذلك قدّم الزاني ) أي لكون المراد بيان ما نزلت له من أحوال الرجال وتقديم الزانية أولا لما مرّ . وفي الكشاف أنه لأنّ الآية مسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه وقوله لسوء القالة هي كما قاله الراغب كل قوله فيه طعن فعطف الطعن للتفسير وقيل هي ما تيسر من القول وقال الخليل القالة تكون بمعنى القائلة ، وفي نسخة المقالة وهو مصدر ميميّ بمعنى القول . وقوله عبر عن التنزيه بالتحريم على أنه بالمعنى اللغوي وهو المنع مطلقا ولو تنزيها أو المراد معناه المعروف على التشبيه البليغ أو الاستعارة وهو جواب عن أنه غير حرام ولو ممن زنى . قوله : ( وقيل النفي ) في قوله لا تنكح فهو خبر بمعنى الطلب كيرحمه اللّه وعلى الأوّل هو باق على حقيقته وإنما أبقى الحرمة على ظاهرها لأنّ حمله على التنزيهيّ تأويل وجعله خبرا بمعنى النهي تأويل آخر فهو تكلف أمّا على الخبرية فلا بأس به ، وقوله مخصوص بالسبب وهو النكاح للتوسع بالنفقة من كرائهن ، وهو مراد الطيبي إذ فسره بنكاح الموسرات وقيل المراد به سبب النزول وهو ما ذكر . قوله : ( أو منسوخ بقوله وأنكحوا الأيامى إلى آخره ) أورد عليه في الكشف أنّ العامّ إذ ورد بعد الخاص حمل على الخاص عند الشافعية وعند الحنفية هو ناسخ له فلا يتمشى ما ذكره المصنف على أصولهم وردّ بأنّ الشافعيّ قال في الأمّ اختلف أهل التفسير في هذه الآية اختلافا متباينا فقيل هي عامّة ولكن نسخت بقوله وأنكحوا الأيامى الخ وقد رويناه عن سعيد بن
هامش
( 1 ) هذا معضل وابن جبير هو سعيد .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 12 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي