تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
المسافحات ويؤيده أنه عليه الصلاة والسّلام سئل عن ذلك فقال : أوّله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرّم الحلال وقيل : المراد بالنكاح الوطء فيؤول إلى نهي الزاني عن الزنا إلا بزانية والزانية أن يزنى بها إلا زان وهو فاسد
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
يقذفونهنّ بالزنا لوصف المقذوفات بالإحصان وذكرهنّ عقيب الزواني واعتبار أربعة شهداء بقوله :
ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
والقذف بغيره مثل يا فاسق ويا شارب الخمر يوجب التعزير كقذف غير المحصن والإحصان هاهنا بالحرية والبلوغ والعقل والإسلام والعفة عن الزنا ولا
شرح
المسيب وهو كما قال وعليه دلائل من الكتاب والسنة فلا عبرة بما خالفه هذا محصله قال البقاعيّ فقد علم أنه لم يرد أنّ هذا الحكم نسخ بآية الأيامى فقط بل مع ما انضم إليها من الإجماع وغيره من الآيات والأحاديث بحيث صير ذلك دلالتها على ما تناولته متيقنة كدلالة الخاص على ما تناوله فلا يقال إنه خالف أصله في أنّ الخاص لا ينسخ بالعامّ لأنّ ما تناوله الخاص متيقن وما تناوله العامّ مظنون فالقاعدة عندهم مخصوصة بما لم يقم دليل ظاهر على بقاء العموم على عمومه بل لا حاجة إلى التخصيص لأنّ الناسخ في الحقيقة دليل العموم لا العامّ وحده وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : ويؤيده الخ وعلى هذا حمل قول ابن عباس رضي اللّه عنهما كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث لكن في قوله : الإجماع مع خلاف عائشة رضي اللّه عنها ومن تابعها نظر . قوله : ( يتناول المسافحات ) السفاح الزنا من سفحت الماء صببته وتسميتها مسافحة وهي مسفوح بها كالزانية للمزنى بها مجاز صار حقيقة عرفية . وقوله : ويؤيده أي يؤيد النسخ وهو إشارة إلى ما مرّ وقيل معناه يؤيد ما عرفته من أنّ الحرمة غير متحققة الآن وإنما قلنا ذلك لأنّ الحديث لا اختصاص له بالنسخ فإنه يجامع الاحتمالين الأوّلين أي التنزيه والتخصيص ولا يخفى أنه غير مناسب لما قرّره قبيله ولا لما ارتضاه من كلام البقاعيّ . قوله : ( فيؤول إلى نهي الزاني الخ ) في الكشف أنّ الغرض النهي مبالغة لا مجرّد الأخبار فيكون المعنى نهي الزاني عن الزنا إلا بزانية وبالعكس كما ذكره المصنف وهو ظاهر الفساد لأنه إذن للزنا بالزانية وهو مراد التقريب بقوله : لأنه غير مسلم إذ قد يزني الزاني بغير زانية بأن يعلم أحدهما الزنا ويجهله الآخر أو يكره عليه فلو لم يفسد لزم أن لا يحرّم هذا وليس كذلك وليس غرضه لزوم الكذب فيه حتى يغاير كلامه كلام المصنف رحمه اللّه كما قيل ( وفيه بحث ) لأنّ النظم يحتمل النهي والخبر وعلى الثاني يلزم الكذب وقال أبو حيان لك أن تقول يجوز إبقاء النفي على ظاهره والمقصود تشنيع أمر الزنا ولذلك زيدت المشركة . والمعنى أنّ الزاني في وقت زناه لا يجامع إلا زانية من المسلمين أو أخس منها لكنه مكرّر لأنه كقوله الخبيثات للخبيثين . قوله : ( يقذفونهنّ بالزنا الخ ) لما كان الرمي مطلقا والمراد به قذف مخصوص أشار إلى قرينة الخصوص بقوله لوصف الخ ، وقوله : واعتبار أربعة شهداء لأنه معلوم قبل أنه مخصوص بالزنا كما يقتضيه السياق فلا يرد عليه أنّ فيه مؤنة بيان تأخير نزول هذه الآية عن قوله فاستشهدوا عليهنّ أربعة لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن قوله ثم لم يأتوا بأربعة شهداء الخ في محله وقوله
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 13 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي