تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فإنّ التفضيح قد ينكل أكثر مما ينكل التعذيب والطائفة فرقة يمكن أن تكون حافة حول شيء من الطوف وأقلها ثلاثة وقيل واحد أو اثنان والمراد جمع يحصل به التشهير
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
إذ الغالب أنّ المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح والمسافحة لا يرغب فيها الصلحاء فإنّ المشاكلة علة الألفة والتضام والمخالفة سبب للنفرة والافتراق وكان حق المقابلة أن يقال والزانية لا تنكح إلا من زان أو
شرح
قوله : ( والطائفة الخ ) قيل هذا مخالف لما مرّ في سورة التوبة وتحقيق المقام على وجه تندفع به الأوهام إنّ الطواف في الأصل الدوران أو الإحاطة كالطواف بالبيت والطائفة في الأصل اسم فاعل مؤنث فهو إمّا صفة نفس فتطلق على الواحد أو صفة جماعة فتطلق على ما فوقه وهو كالمشترك بين تلك المعاني فيحمل في كل مقام على ما يناسبه بحسب القرائن فلا تنافي بينها ، قال الراغب : الطائفة من الناس جماعة منهم ومن الشيء قطعة ، وقال بعضهم : قد تقع على واحد فصاعدا فهي إذا أريد بها الجمع جمع طائفة وإذا أريد بها الواحد يصح أن تكون جمعا كني به عن الواحد ويصح أن تكون كراوية وعلامة انته وفي حواشي العضد للهروي يصح أن يقال للواحد طائفة ويراد بها النفس الطائفة فهو من الطواف بمعنى الدوران وفي شرح البخاريّ حمل الشافعي الطائفة في مواضع من القرآن على أوجه مختلفة بحسب المواضع فهي في قوله تعالى :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ[ سورة التوبة ، الآية : 122 ] واحد فأكثر واحتج به على قبول خبر الواحد وفي قوله : وليشهد عذابهما طائفة أربعة وفي قوله : فلتقم طائفة منهم معك ثلاثة وفرقوا في هذه المواضع بحسب القرائن أمّا في الأولى فلأنّ الإنذار يحصل به وأمّا في الثانية فلأنّ التشنيع فيه أشدّ وأمّا في الثالثة فلذكرهم بلفظ الجمع في قوله : فليأخذوا أسلحتهم وأقله ثلاثة وكونها مشتقة من الطواف لا ينافيه لأنه يكون بمعنى الدوران أو هو الأصل وقد لا ينظر إليه بعد الغلبة فلذا قيل إنّ تاءها للنقل فلها معان وفيها اختلاف فلا يرد الاعتراض على المصنف رحمه اللّه ولا يصح إطلاق القول بأنّ إطلاقها على الواحد لا أصل له في اللغة . قوله تعالى :لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةًالخ جوّز فيه أن يكون معناه ما في الحديث من أنّ من زنى تزني امرأته ومن زنت امرأته يزني زوجها « 1 » . قوله : ( وكان حق المقابلة الخ ) وفي نسخة العبارة وتنكح قيل إنه بصيغة المجهول وكان الظاهر أن يقول لا تنكح إلا زانيا على البناء للفاعل لكنه ساق الكلام على مذهبه من أنّ النساء لا حق لهنّ في مباشرة العقد وفيه إنه وإن قال بأنه لا يصح عقدهنّ مطلقا لحديث لا نكاح إلا بوليّ لكن إسناد النكاح والتزوّج إلى كل
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وإنما أخرج الديلمي في الفردوس 5717 ، عن أنس بن مالك : « من زنى زني به ولو بحيطان داره » قال الألباني في الضعيفة 724 : موضوع رواه ابن النجار بسنده عن القاسم بن إبراهيم الملطي : أنبأنا المبارك بن عبد اللّه المختط : حدثنا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا . قال الألباني : القاسم الملطي كذاب كذا في ذيل الأحاديث الموضوعة للسيوطي ص 134 اه .