فرق فيه بين الذكر والأنثى وتخصيص المحصنات لخصوص الواقعة أو لأنّ قذف النساء أغلب وأشنع ولا يشترط اجتماع الشهود عند الأداء ولا تعتبر شهادة زوج المقذوفة خلافا لأبي حنيفة وليكن ضربه أخف من ضرب الزنا لضعف سببه واحتماله ولذلك نقص عدده
شرح
والقذف بغيره الخ قيل فيه شبه المصادرة وليس بشيء لأنه ليس المراد إثبات ما ذكر بهذه الآية بل بيان أنه المراد بعد تقرّر ما ذكره في الشريعة ولم يذكر ما في الكشاف من قوله يا كافر لأنه بغير تأويل عند الشافعية يوجب كفره وردّته لا التعزير كما في الروضة لحديث من كفر مسلما بغير حق فقد كفر ولا يرد هذا الزمخشريّ كما ظنه الطيبي رحمه اللّه لأنه يوجب التعزير عندنا كما في الهداية . قوله : ( وتخصيص المحصنات الخ ) يعني الظاهر من المحصنات النساء العفائف والحكم عامّ للرجال ، وما قيل إنّ المراد الفروج المحصنات لقوله والتي أحصنت فرجها قياس مع الفارق لعدم التصريح بالفرج هنا وإسناد الرمي يأباه ولما في التوصيف بالمحصنات من مخالفة الظاهر وأقرب منه أن يراد الأنفس المحصنات ولذا قيل والمحصنات من النساء إذ لولا أنه صالح للعموم لم يقيد ، وإمّا أنه ثمة قرينة بخلاف ما هنا فممنوع إذ كون حكم الرجال كذلك قرينة فتأمّل . قوله : ( لخصوص الواقعة ) لأنها نزلت في امرأة عويمر كما في البخاريّ ، وقوله أغلب وأشنع قيل عليه إنّ فيه إخلالا بثبوت الحكم في المحصن بدلالة النص والجواب أنّ المصنف رحمه اللّه شافعيّ لا يلحقه بالدلالة بل بالإجماع أو الحديث أو القياس ، وقيل إنّ العبارة إنما هي أشيع بالياء التحتية ولا يخفى أنّ كونه أشنع لا نزاع فيه فتأمّل . قوله : ( ولا يشترط اجتماع الشهود الخ ) هذا مما خالف فيه أبو حنيفة رحمه اللّه فاعتبر الاجتماع واتحاد المجلس وجوّز شهادة الزوج معهم إلا أنّ الفرق بينه وبين غيره أنه يلاعن وهم يحدّون إذا لم تصادف الشهادة محلها . قوله : ( وليكن ضربه أخف من ضرب الزنا الخ ) ضعف سببه ظاهر لأنه ليس بزنا بل إعلام به وقوله احتماله أي للصدق والكذب لأنه خبر وفي الهداية لا يجرّد من ثيابه لأنه سبب غير مقطوع به فلا يقام على الشدّة بخلاف الزنا ولما كان المحتاج إلى الفرق حدّ القذف والزنا فرقوا بينهما وأمّا التعزير فلا يشتبه حاله فلذا لم يفرق بينهما وكون الضرب تعزيرا أشدّ مذهب الشافعيّ رضي اللّه عنه فما قيل إنه يرد عليه النقض بضرب التعزير إذا كان المقذوف غير محصن فإنه أشدّ من ضرب الزنا مع قيام العلة المذكورة فيه غ ير وارد لأنه إن أراد أنه أشدّ كما فظاهر الدفع وإن أراد كيفا فغير مسلم لأنّ كون أربعين شديدة أشدّ من مائة معتدلة غير متحقق ولو سلم فالمصنف رحمه اللّه شافعيّ المذهب يرى التغريب في حدّ الزنا فلا يتصوّر كونه أشدّ منه عنده وما قيل إنه بعد تسليم صحة ما ذكر على مذهب المصنف رحمه اللّه بينهما تفاوت فاحش من حيث العدد فإنّ ضرب التعزير قليل فلو جرى فيه التخفيف من حيث الوصف أدّى إلى فوات المقصود وهو الانزجار بخلاف حدّ القذف ليس بشيء لما مرّ وحديث الانزجار واه لأنّ أدنى التعزير ثلاث فإذا انزجر بها فلم لا ينزجر بأربعين حقيقة مع أنه ربما كان بالعتاب ونحوه . قوله : ( ولا تقبلوا لهم شهادة ) في التلويح هو من قبيلأَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ