التوبة والإحباط بالطاعة إجماعا وبالعفو عندنا
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
أي إلا رسلا أنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة مقامه كقوله تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
ويجوز أن تكون حالا اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقولهم مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وقرىء يمشون أي تمشيهم حوائجهم أو الناس
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ
أيها الناس
شرح
كان المناسب للعموم الواو لتقسيم على سبيل منع الخلوّ وفي قوله : إن إشارة إلى أنه يجوز تخصيصه بالفرد الكامل وهو الكفر فلا يحتاج إلى التقييد وأن يراد أنه يستحق ذوق العذاب فلا يلزم وقوعه . وقوله : وفاقا أي منا ومن المعتزلة والتوبة شاملة للكفر والفسق وكان الأولى ترك قوله إجماعا وإن كان يمكن صرفه إلى ما اتفق عليه لأنّ إحباط الطاعة إذ زادت لغيرها من الكبائر إذا لم يتب عنها غير مسلم عند بعض المعتزلة . وقوله : عندنا أي معاشر أهل السنة .
قوله : ( إلا رسلا أنهم الخ ) يعني أنّ جملة إنهم الخ صفة لموصوف محذوف وكسرت إن لوقوعها ابتداء ولوقوع اللام بعدها أيضا وقرىء شاذا بفتحها عن زيادة اللام وتقدير لأنهم .
وقوله : رسلا هو الموصوف المقدّر وصفته جملة إنهم كما صرّح به . وفي الكشاف إنّ هذه الجملة صفة ثانية لموصوف مقدّر قبل قوله من المرسلين . والمعنى ما أرسلنا قبلك أحدا من المرسلين إلا آكلين وماشين ولم يقدر المصنف قبل قوله : من المرسلين شيئا أمّا لأنه لا حاجة إليه أو لأنه يقدّره كما قدّره الزمخشريّ وعدل عما في الكشاف قيل : لأنّ فيه فصلا بين الصفة والموصوف بألا وقد ردّه أكثر النحاة كما في المغني فجعله صفة لمحذوف بعد إلا هو بدل مما حذف قبله وأقيمت صفته مقامه فلم تفصل إلا بين الصفة والموصوف بل بين البدل والمبدل منه وهو جائز فلا يرد عليه أنه مخالف لما قدّمه في سورة الحجر من عدم جواز التفريغ في الصفات وما وقع في شرح المفتاح من أنه لا خلاف في جر بأن الاستثناء المفرّغ في الصفة مثل ما جاءني رجل إلا كريم مردود كما صرّح به شارح المغني وتأويله تعسف وما قيل إنّ المصنف رحمه اللّه أشار إلى تقدير موصوف لقوله من المرسلين كما في الآية المستشهد بها لأنّ تقديرها ما أحد منا خبط وخلط فتدبر . قوله : ( ويجوز أن تكون حالا الخ ) مستثنى من أعم الأحوال وهذا منقول عن ابن الأنباري لكنه قدّر الواو معه والمصنف رحمه اللّه أشار إلى أنه قد يكتفي بالضمير وما مرّ في سورة الأعراف من أنّ الاكتفاء بالضمير غير فصيح قد مرّ ما فيه وقد يحمل ذلك على غير المقترن بألا لأنه في الحقيقة بدل فلا يرد عليه شيء . وقوله : وهو جواب لغوي حقيقي . قوله : ( وقرىء يمشون ) أي بتشديد الشين المفتوحة مع ضم الياء وهي قراءة عليّ كرّم اللّه وجهه وعبد الرحمن بن عبد اللّه رضي اللّه عنه وهو للتكثير كما قال الهذلي :يمشي بيننا حانوت خمر