تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
مما قيل لهم لأنهم إما ملائكة أو أنبياء معصومون أو جمادات لا تقدر على شيء أو إشعارا بأنهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده فكيف يليق بهم إضلال عبيده أو تنزيها للّه تعالى عن الأنداد
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا
ما يصح لنا
أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
للعصمة أو لعدم القدرة فكيف يصح لنا أن ندعو غيرنا أن يتولى أحدا دونك وقرىء نتخذ على البناء للمفعول من اتخذ الذي له مفعولان كقوله تعالى :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
ومفعوله الثاني من
شرح
قد مر تحقيق سبحان واستعماله للتعجب في الإسراء . وقوله : قالوا جواب لقوله فيقول : أأنتم الخ وعدل إلى المضي للدّلال على تحقق التبرئة والتنزيه وأنه حالهم في الدنيا وأمّا دلالته على الاهتمام بما به الإلزام فلا . وقوله : لأنهم إمّا ملائكة الخ هو على الوجه الأوّل من عموم ما وقوله أو إشعار الظاهر أنه على تخصيصه بالعقلاء كما سيأتي وقوله : لا تقدر بالمثناة الفوقية مسندا إلى ضمير الجمادات أو بالتحتية مسندا إلى ضمير الجماد الذي في ضمنها ولا وجه لاستبعاده . قوله : ( أو إشعارا ) مر أنه على تخصيصه بالعقلاء منهم كالمسيح وأما تعميمه بناء على أنّ المراد بالتسبيح ما مر في قوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[ سورة الإسراء ، الآية : 44 ] فقوله : الموسومون يأباه وإن لم يلاحظ فيه الحصر فإن لوحظ فيه فهو أشدّ إباء لا لكونه يجامع الإضلال كما في الشياطين الإنسية والجنية كما توهم . وأمّا منع إنّ الشياطين مسبحة مطلقا وهو ظاهر في منكر إلا له كالدهرية فليس بشيء . قوله : ( أو تنزيها للّه عن الأنداد ) ذكر في سبحانك ثلاث معان الأوّل إنه تعجب لأنه كثيرا ما يستعمل فيه والثاني إنه كناية عن كونهم مسبحين موسومين بذلك فكيف يليق بهم أن يضلوا عباده . والثالث أنه مستعمل في التنزيه فهو على ظاهره والمراد تنزيهه تعالى عن الأنداد وعلى الوجوه يتم الجواب وقوله يصح لنا مر تفصيله في سورة النور . قوله : ( للعصمة أو لعدم القدرة ) متعلق بينبغي المنفي أو بالنفي ولو علل بأنه لا معبود سواه كان أنسب بالتسبيح والأوّل ناظر إلى الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والثاني إلى الأصنام والجمادات . وقوله : فكيف الخ لهما لأنّ العصمة وعدم القدرة مانعان عنها وقوله أن نتولى الخ مفعول ندعو والتقدير إلى أن الخ أي نحن لا نعبد غيرك فكيف ندعو غيرنا إلى عبادتنا كما دعتهم الشياطين واتخذوهم أولياء أي عبادا فليس الظاهر فيه العطف كما توهم . قوله : ( من اتخذ الذي له مفعولان ) فمفعوله الأوّل ضمير المتكلم القائم مقام الفاعل والثاني من أولياء ومن تبعيضية لا زائدة أي لا تتخذونا بعض أولياء وتنكير أولياء من حيث إنهم أولياء مخصوصون وهم الجنّ والأصنام كما في الكشف ولم يجوّز زيادة من في المفعول الثاني كما أشار إليه المصنف لأنه مع كونه خلاف الظاهر فيه ما سيأتي ولذا قيل لأنه محمول على الأوّل فيشيع بشيوعه ويخص كذلك فجعل من تبعيضية وجاء الأشكال في تنكير أولياء فأجاب بأنه للدّلالة على الخصوص وامتيازهم بما امتازوا به وهو للتنويع على الحقيقة وأورد عليه أنا لا نسلم أنّ المحمول يخص بخصوص الموضوع فإنه في قولنا زيد حيوان وجسم باق على عمومه كما تقرر وأجيب بأنّ مراده أنه إذا كان محمولا لا يراد صدقه على غيره فيشيع ويخص كذلك
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 112 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي