أولياء ومن للتبعيض وعلى الأوّل مزيدة لتأكيد النفي
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ
بأنواع النعم فاستغرقوا في الشهوات
حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ
حتى غفلوا عن ذكرك أو التذكر لآلائك والتدبر في آياتك وهو نسبة للضلال إليهم من حيث إنه بكسبهم وإسناد له إلى ما فعل اللّه بهم فحملهم عليه وهو عين ما ذهبنا إليه فلا ينتهض حجة علينا للمعتزلة
وَكانُوا
في
شرح
في الإرادة وذلك لا ينافي عمومه في نفسه مع خصوص الموضوع وقيل إنه لا يناسب مع إمكان الاتحاد بخلاف ما ذكره من المثال وقوله : من أولياء من مقابلة المتعدّد بالمتعدّد كأنه قيل ما يصح لواحد منا أن يتخذ وليا من أولياء فلا يرد أنّ نفي المتعدّد فيه بجامع ثبوت الواحد وهو خلاف الظاهر . وقال الطيبي رحمه اللّه : أجاز ابن جني أن تزاد من المفعول الثاني وأبي الزجاج أن تزاد إلا في الأوّل وصاحب النظم أن تزاد إلا في مفعول واحد وبنى المصنف رحمه اللّه كلامه على كلام الزجاج فجعلها تبعيضية ولا حاجة إليه لعمومها وإذا كانت من تبعيضية فلم نكر أولياء لأنّ المعنى ما صح للكفار أن يتخذونا من دونك بعض أوليائهم لكن لما كان القائلون هم الملائكة والأنبياء تعين أن يكون الباقي الجنّ والأصنام لأنّ المعبودين محصورون في هؤلاء وقال السجاوندي مفعول نتخذ من أولياء أي حسبة من أصفياء . والمعنى ما ينبغي لنا أن نحسب من بعض من يصلح للولاية فضلا عن الكل فإنّ الوليّ قد يكون معبودا ومالكا ومخدوما ويجوز على هذه القراءة أن يكون مما له مفعول واحد ومن دونك صلة ومن أولياء حالا كما أنه على القراءة الأولى يجوز أن يكون مما له مفعولان الأوّل هذا بزيادة من والثاني من دونك وعلى ما ذكره يكون حالا ليحرّر . قوله : ( وعلى الأوّل مزيدة لتأكيد النفي ) لأنها يحسن زيادتها بعد النفي والمنفي كان لكن هذا معمول معمولها فينسحب النفي عليه واتخذا ما متعدّ لواحد أو لاثنين وقوله وآباءهم ذكر لأنّ له مدخلا في الغفلة ولكن استدراك على ما يفهم مما قبله من إنا لم نضلهم . وقوله : عن ذكرك فالألف واللام للعهد أو بدل من الإضافة والذكر بمعناه المعروف أو المراد به التوحيد وعلى الأوّل ما بعده بمعنى التذكير لنعم اللّه وآيات ألوهيته وفي نسخة أو التدبر ولها وجه . قوله : ( وهو نسبة للضلال إليهم ) أي هذا القول ممن عبدوه فيه نسب الضلال إليهم لكسبهم له . وقوله : وإسناد له أي للضلال والحامل الذي فعله اللّه تمتيعهم وهو ردّ على الزمخشريّ وغيره من المعتزلة المستدلين بهذه الآية على أنّ أفعال العباد مخلوقة لهم وإنه لا يجوز إسناد خلق القبائح إليه تعالى ولذا لم يقولوا أنت أضللتهم وإنه إذا أسند إليه فهو مجاز عن تمكينهم منه وخلق ما يحملهم عليه فيهم وأنّ تأثير هؤلاء من إسناده إليهم كيف يسند إليه تعالى وقد شنع الزمخشري عليهم بهذا فأشار إلى أنّ إسناده إليهم لكسبهم له . وخلق ما يحملهم عليه ليس مما لأهل السنة فيه نزاع ولم يتعرّض لردّ ما ذكره لأنه معلوم من مسألة الحسن والقبح وأنه من حيث صدوره عنه ليس بقبيح فعلمه بالطريق الأولى ظاهرا البطلان فلا قصور في كلامه كما توهم وقوله فحملهم فاعله ضمير مستتر عائد على فعل . قوله : ( وكانوا الخ ) جملة حالية بتقدير قد أو معطوفة على مقدّر أي كفروا وكانوا الخ أو على ما قبلها .