تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بكسر الشين . وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص بالياء
وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعم كل معبود سواه تعالى واستعمال ما إمّا لأن وضعه أعم ولذلك يطلق لكل شج يرى ولا يعرف أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبوديهم أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبار الغلبة عبادها أو يخص الملائكة وعزيرا والمسيح بقرينة السؤال والجواب أو الأصنام ينطقها اللّه أو تتكلم بلسان الحال كما قيل في كلام الأيدي والأرجل
فَيَقُولُ
أي للمعبودين وهو على تلوين الخطاب وقرأ ابن عامر بالنون
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة وأصله أأضللتم أم ضلوا فغير النظم ليلى حرف الاستفهام المقصود بالسؤال وهو المتولي للفعل دونه لأنه لا شبهة فيه وإلا لما توجه العتاب وحذف الصلة للمبالغة
قالُوا سُبْحانَكَ
تعجبا
شرح
الاستعمال قويّ في القياس لأنه أكثر في المتعدّي وما يعبدون معطوف على مفعول نحشرهم وليست الواو للمعية . وقوله يعم كل معبود الخ سواه معنى قوله : من دون اللّه وقوله : لأنّ وضعه أعم هذا على مذهب ولا ينافيه عدم ارتضائه له في موضع آخر والوصف بناء على أنه إذا أريد به الذات اختص بغير العقلاء وإذا أريد الوصف لا يختص كما في قوله : وما بناها فهو بمعنى المعبودين وقد مر تحقيقه . قوله : ( أو لتغليب الأصنام ) غير العقلاء على غيرهم من العقلا واعترض عليه بأنّ التحقير لا يليق بشأن المغلب عليهم وهم الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسّلام وأجيب بأنّ المراد بالتحقير بعدهم عن استحقاق العبادة وتنزيلهم منزلة ما لا علم له ولا قدرة فلا نسلم أنه بهذا المعنى غير لائق وهو لا يدفع ما في عبارة التحقير وكون التحقير للأصنام لا يناسب تغليبهم . قوله : ( أو اعتبار الغلبة عبادها ) يعني أنّ كثرة عبادها وعبادتها مستلزمة لكثرتها ومنزلة منزلتها والأكثر يغلب على الأقل وقوله : يخص معطوف على قوله : يعم فما أطلقت على العقلاء إمّا على أنها تطلق عليهم حقيقة أو مجازا أو باعتبار الوصف وقرينة السؤال والجواب لاختصاصها بالعقلاء عادة وإن كان الجماد ينطق يومئذ فلا اعتراض عليه أو المراد بها الأصنام . وهي من غير العقلاء . وقوله : ينطقها الخ جواب عما ذكره من القرينة ويؤيده أنّ السياق فيهم وقوله : كما الخ تنظير لهما . قوله : ( وهو على تلوين الخطاب ) المراد به الالتفات من التكلم إلى الغيبة وإن كان أعم منه وعلى قراءة ابن عامر وهو بالعكس وفيه نظر والنكتة أنّ الحشر أمر عظيم مناسب لنون العظمة بخلاف القول وإضافة عبادي للترحم أو لتعظيم جرمهم لعبادة غير خالقهم وهؤلاء بدل منه والمرشد الرسول والكتاب . قوله : ( لأنه لا شبهة فيه ) أي في الفعل وهو الضلال والعتاب بالتاء المثناة الفوقية من الاستفهام التوبيخي وما يلي الهمزة هو المسؤول عنه حقيقة أو حكما والسؤال عن الفاعل يقتضي أنّ الفعل مسلم والمراد بالصلة صلة ضل وهي عن يعني لم يقل عن السبيل للمبالغة فإن ضله بمعنى فقده وضل عنه بمعنى خرج عنه والأوّل أبلغ لأنه يوهم أنه لا وجود له رأسا . قوله : ( تعجبا مما قيل لهم )