بالتشهي وفيه تنبيه على أنّ كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة
خالِدِينَ
حال من أحد ضمائرهم
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
الضمير في كان لما يشاؤون والوعد الموعود أي كان ذلك موعودا حقيقا بأن يسأل ويطلب أو مسؤولا سأله الناس في دعائهم ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك أو الملائكة بقولهم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم وما في علي من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده تعالى ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز فإن تعلق الإرادة بالموعود مقدم على الوعد الموجب للإنجاز
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
للجزاء وقرىء
شرح
لقصر همهم وذلك بصرف اللّه لهم عن ذلك ورؤية كل أحد أنّ ما هو فيه ألذ الأشياء . قوله :
( حال من أحد ضمائرهم ) أو من المتقين قيل جعله حالا من الأوّل يقتضي كونها حالا مقدّرة ومن الثالث يوهم تقييد المشيئة بها فخير الأمور أوسطها وقد رجح الثالث لقربه وما ذكره من التقييد غير مخل بل مهم . قوله : ( الضمير في كان الخ ) أو للخلود وقيل إنه ليحصل لهم فيها ما يشاؤون أوله ولكونه جنة الخلد جزاء ومصيرا والإفراد باعتبار ما ذكر . ولا يخفى أنه معنى رجوعه إلى الوعد أو الموعود المفهوم من الكلام وقوله : حقيقا الخ فهو كناية عن كونه أمرا عظيما من شأنه أن يطلب ويتنافس فيه وعلى الوجه الآخر فهو على ظاهره . وقوله ربنا الخ بدل من دعائهم أو مقول قول دل عليه الدعاء . ويحتمل أنه لم يقل لقولهم كما في الذي بعده لتوهم أنه دعاء منه . وهذا على كون وعدا خبرا بمعنى موعود فعلى ربك متعلق بكان أو بمقدّر لا بوعدا للمنع من تقديم معمول المصدر عليه عندهم وإن كان خبرا فوعدا مصدر مؤكد . وقوله :
أو الملائكة معطوف على الناس والمسؤول هنا وإن كان ما يشاؤونه لا الجنة نفسها كما في قوله : ( ربنا وأدخلهم جنات عدن ) فإنها معروفة بأنّ فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين فلا يرد عليه أنه كيف يصح التفسير به . قوله : ( وما في علي ) مبتدأ خبره لامتناع الخلف يعني على للإيجاب وليس يجب على اللّه شيء عندنا لاستلزامه سلب الاختيار وأن لا يكون محمود التعلق الحمد والثناء والجميل الاختياري فأجاب بأنّ الممتنع على اللّه إيجاب الإلجاء والقسر من خارج لأنه هو السالب للاختيار . وأمّا ما أوجبه على نفسه بمقتضى وعده وكرمه فلا ضير فيه وحاصله أنّ الوجوب الناشئ من إرادته لا ينافي القدرة والاختيار وما قيل اللازم الوجوب على اللّه وما صححه المصنف رحمه اللّه هو الوجوب منه ففي كلامه إشارة إلى دفعه بأنّ الأوّل مستعار للثاني بجامع التأكيد واللزوم بقرينة الوعد والسؤال لأنّ سؤال الواجب عبث لتحتم وقوعه وأمّا دفعه بأنّ الأوّل يستلزم الثاني فلذا اهتم به فليس بشيء لظهور فساده . قوله : ( فإنّ تعلق الإرادة بالموعود الخ ) حاصله أنه إذا أراد خيرا ووعد به بعد ذلك وعد ألا يخلفه كانت إرادته سابقة على إيجابه منه فلا يتصوّر الإلجاء فيه أصلا والوعد إن كان حادثا فظاهر وإن كان قديما بأن كان بالكلام النفسيّ فالتقدّم والتأخر بحسب الذات وهو لا يستلزم الحدوث أو يقال الحادث بالإرادة تعلقه بالموعود به وأمّا كون إراد الموعود تستلزم حصوله فلا معنى للوعد به فليس بشيء . قوله : ( ويوم نحشرهم ) متعلق باذكر مقدّر معطوف على قل وكسر الشين قليل في