بالصحة والسعة
أَعْرَضَ
عن ذكر اللّه
وَنَأى بِجانِبِهِ
لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه مستغن مستبدّ بأمره ، ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار لأنه من عادة المستكبرين وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان هنا وفي فصلت وناء على القلب أو على أنه بمعنى نهض .
بيان آيات الشفاء
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
من مرض أو فقر
كانَ يَؤُساً
شديد اليأس من روح الله
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
قل : كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
أسدّ طريقا وأبين
شرح
ذلك فقال له : اجمع آيات الشفاء واقرأها عليه أو اكتبها في إناء واسقه فيه ما محيت به ففعل فشفاه اللّه والأطباء معترفون بأن من الأمور والرقي ما يشفى بخاصة روحانية كما فصله الأندلسي في مفرداته ، ومن ينكره لا يعبأ به ، وقوله لتكذيبهم وكفرهم به فيزيد الخسار بزيادة أسبابه .
قوله : ( لوى عطفه الخ ) أصل معنى نأى بعد من النأي فمعنى بعده بجانبه أما صرفه عما يقابله لأنه يبعده عن جانب إلى آخر ، أو المراد بجانبه نفسه ، كما يقال : جاء من جانب فلان كذا أي منه ، وهو كناية أيضا كما يعبر بالمقام والمجلس عن صاحبه وتبعيد نفسه عن اللّه أو ذكره عبارة عن نسيانه مجازا ومستبدّ بمعنى مستقلّ لا يحتاج إلى ربه ، وقوله : ويجوز الخ ، هو في الأوّل أيضا كناية لكن عن الترك ويجوز أن يكون مجازا عنه ، وقوله على القلب : أي قلب العين إلى محل اللام أو هو بمعنى نهض أي أسرع بتقدير مضاف أي أسرع بصرف جانبه ، ومعنى الجانب على ما مرّ أو معناه تثاقل عن أداء الشكر وفي الكشاف أنّ قوله : ونأى بجانبه تأكيد للأعراض ، فأورد عليه أنه ينبغي ترك العاطف لكمال الاتصال إلا أن يراد أنه كالتأكيد أو هو تفسير كما قيل ، وإذا كان بمعنى الاستكبار لا يكون تأكيدا ، ولا يخفى أنّ قوله ونأى بجانبه لكونه تصويرا لأعراضه كما في الكشف أو في بتأدية المراد ومثله يجوز عطفه لإيهام المغايرة بينهما وهو أبلغ من ترك العطف كما قرّره في المطول في قوله : ويذبحون أبناءكم مع أنّ ما ذكره أهل المعاني غير مسلم كما سيأتي ومعنى الاستكبار مبين في قوله تعالى :وَاسْتَكْبَرُوا *الآية ، وقوله : من روح اللّه بفتح الراء بمعنى رحمته وشدّة يأسه ، لأنه لم يعامله في الرخاء حتى يرجو فضله في الشدّة . قوله : ( كل أحد ) إشارة إلى تقدير المضاف وأن التنوين عوض عنه ، وقوله : على طريقته تفسير للمشاكلة بطريقته أي مذهبه لأنّ أصل الشواكل الطرق المتشعبة لتشاكلها أي تشابهها في الشكل ، فسميت عادة المرء بها لأنها تشاكل حاله في الهدى والضلال ، وهذا أنسب مما بعده ولذا قدمه . قوله : ( أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه ) فالشاكلة الروح ، فالمعنى حينئذ أنّ كل أحد يعمل على وفق روحه فإن كانت روحه ذات شقاوة عمل عمل الأشقياء وإن كانت سعيدة عمل عمل السعداء أو عملا عائدا على روحه خيرا وشرّا ، واختلف في الأرواح والنفوس الناطقة الإنسانية هل هي مختلفة الماهية واختلاف أفعالها لاختلاف ماهيتها أولا ، واختلاف الأحوال لاختلاف الأمزجة ، قيل : وفي كلام المصنف رحمه اللّه إشارة