تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الرسالة وإخراجه منه مؤدّيا حقه ، وقيل : إدخاله في كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه ، وقرىء مدخل ومخرج بالفتح على معنى أدخلني فأدخل دخولا وأخرجني فأخرج خروجا .
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
حجة تنصرني على من خالفني أو ملكا ينصر الإسلام على الكفر فاستجاب له بقوله : فإنّ حزب اللّه هم الغالبون ليظهره على الدين كله ليستخلفنهم في الأرض
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ
الإسلام
وَزَهَقَ الْباطِلُ
وذهب وهلك الشرك من زهق روحه إذا خرج
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
مضمحلا غير ثابت ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسّلام دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلاثمائة وستون صنما فجعل ينكت بمخصرة في عين واحد واحد منها ويقول : جاء الحق وزهق الباطل فينكبّ لوجهه حتى ألقى جميعها ، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة ، وكان من صفر فقال : يا عليّ ارم به فصعد
شرح
الرسالة ) جمع عبء كحمل وأحمال ، وزنا ومعنى وآخره مهموز وهو استعارة أو من قبيل لجين الماء ، وضمير منه وحقه لما الموصولة ، وقوله إدخاله في كل ما يلابسه في الكشف أنه الوجه الموافق لظاهر اللفظ المطابق لمقتضى النظم وسابقه ولا حقه لا يختص بمكان ، وكفاك قوله واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا شاهد صدق على إيثاره ، وقوله : وقرئ الخ هي قراءة شاذة ، وقوله : فأدخل فأخرج قدر فعلا ثلاثيا ليناسب مخرجا سواء أكان مصدرا أم اسم مكان ، وقيل إنه يحتمل أن يكون على حذف الزوائد على حد قوله أنبتكم من الأرض نباتا ، وفيه نظر . قوله : ( ملكا بصيغة المصدر ) أي قهرا وعزا كما في الكشاف ، وقوله : فاستجاب له أي هذه الدعوة ، لأنّ قوله اجعل لي جملة دعائية فلا حاجة إلى جعل الفاء فصيحة بتقدير فأمره اللّه بالدعاء فدعا فاستجاب ، ولم يذكر ما في الكشاف من قوله : واللّه يعصمك من الناس لعدم مناسبته للنصرة ظاهرا . قوله : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ) قيل إنه يحتمل أن يكون من مقول القول الأوّل لما فيه من الدلالة على الاستجابة ولا يخفى بعده وفسر الحق بالإسلام وقريب منه تفسير الحق بعبادة اللّه والباطل بعبادة الأصنام ، وقوله : وهلك أي فني واضمحلّ والشرك مطلق الكفر لاستعماله بهذا المعنى أو بمعناه المشهور لكون هؤلاء كذلك ، وقوله : من زهق روحه يعني أنه استعارة منه ، وقوله : غير ثابت الآن وفيما بعد أو مطلقا لكونه كأن لم يكن . قوله : ( عن ابن مسعود رضي اللّه عنه « 1 » الخ ) وقع في الكشاف مع زيادة فيه ، وقال ابن حجر : إنه لم يجده بلفظه وذكر ما يقرب مما رواه المصنف رحمه اللّه عن علي رضي اللّه عنه ونقله عن النسائي والحاكم وقوله : دخل مكة يوم الخ في الكشاف ولما نزلت هذه الآية وقال ابن حجر أنه لم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2478 و 4287 و 4720 ومسلم 1781 والترمذي 3138 والبيهقي 6 / 101 ، والطبراني 10427 ، والبغوي في شرح السنة 3813 ، وابن حبان 5862 كلهم من حديث ابن مسعود إلى قوله إن الباطل كان زهوقا وأما الزيادة فينكب لوجهه . . . الخ فهو زيادة لم أرها في هذه الروايات . ولذا قال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف كما ذكره عنه المصنف : لم يجده بلفظه ا ه .