فرمى به فكسره
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى ، ومن للبيان فإنّ كله كذلك ، وقيل : إنه للتبعيض والمعنى أنّ منه ما يشفي من المرض كالفاتحة وآيات الشفاء ، وقرأ البصريان ننزل بالتخفيف
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
لتكذيبهم وكفرهم به
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ
شرح
يجده فلذا تركه المصنف رحمه اللّه ، وقوله : ينكت بالتاء المثناة الفوقية أي يدس والمحضرة بكسر الميم والخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين عصا ونحوها سميت بها لأنها قد توضع تحت الخاصرة ، وقوله : فينكبّ أي يسقط والضمير لواحد الأصنام ، وقوله : وبقي الخ لأنه لم تصل إليه العصا لارتفاعه ، وقوله : وكان من صفر في الكشاف من قوارير صفر ، والصفر على ما هنا النحاس وخزاعة قبيلة معروفة ، وقوله : فصعد أي عليّ رضي اللّه عنه ولم يقل كما في الكشاف أنه صعد على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تأدّبا « 1 » وفي مسند ابن حنبل عن عليّ رضي اللّه عنه قال : كان على الكعبة أصنام فذهبت لأحمل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلم أستطع فحملني فجعلت أطعنها ولو شئت لنلت السماء « 2 » ، وفيه معجزة له صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وقعت مع تمكنها بمجرّد نخسه ، ولذا قالوا انظروا سحر محمد . قوله : ( ما هو في تقديم دينهم الخ ) فالشفاء استعارة تصريحية أو تخييلية بتشبيه الكفر بالمرض وقيل إنه تشبيه لذكر الطرفين وفيه نظر ظاهر . قوله : ( ومن للبيان ) بناء على جواز تقدّم البيان على المبين وهو ما فلا يسمع ردّ أبي حيان له وعلى هذا يكون القرآن كله شفاء . قوله :
( إنه ) أي من وذكره باعتبار أنه حرف ، ويجوز تأنيثه باعتبار الكلمة وحمل الشفاء على معناه لا يناسب على المعنى الأول إذ كله شاف كما مرّ تقريره وفي شرح الكشاف أنه يجوز أن يكون بالمعنى الأوّل ، والمراد تنزل ما هو شفاء منه أي ندرج نزوله شيئا فشيئا وليس المراد أنّ منه ما هو شفاء وما ليس بشفاء والمنزل الأوّل ، وإنما المعنى أن ما لم ينزل بعد ليس شفاء لعدم الاطلاع عليه وما نزل شفاء لداء خاص فأنزل كله دواء كفوا لكل داء فالمراد بالشفاء ما هو شفاء بالفعل ولبعده عدل عنه المصنف رحمه اللّه لما ذكره . قوله : ( وآيات الشفاء ) هي ست ، ويشف صدور قوم مؤمنين ، وشفاء لما في الصدور فيه شفاء للناس ، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ، وإذا مرضت فهو يشفين ، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ، قال السبكي :
وقد جرّبت كثيرا وعن القشيريّ أنه مرض له ولد يئس من حياته فرأى اللّه في منامه فشكا له
هامش
( 1 ) أي حمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى صعد .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة 14 / 448 - 489 ، والبزار 769 وأحمد رقم 644 و 1302 ترقيم شعيب الأرناؤوط ، وأبو يعلى 292 ، والطبري في تهذيب الآثار ص 236 ، والحاكم 2 / 366 - 367 وصحح الحاكم إسناده واستدرك عليه الذهبي فقال : إسناده نظيف ومتنه منكر قلت وفيه نعيم بن حكيم وثقة العجلي وابن حبان واختلف قول معين فيه فوثقه في رواية عبد الخالق بن منصور ونقل الساجي عنه تضعيفه ، وقال النسائي : ليس بالقوي وقال إني سعد لم يكن بذاك وفيه أيضا أبو مريم الثقفي مجهول . فالحديث ضعيف .