مقام الشفاعة ، وانتصابه على الظرف بإضمار فعله أي فيقيمك مقاما أو بتضمين يبعثك معناه أو الحال بمعنى أن يبعثك ذا مقام
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي
أي في القبر
مُدْخَلَ صِدْقٍ
إدخالا مرضيا
وَأَخْرِجْنِي
أي منه عند البعث
مُخْرَجَ صِدْقٍ
إخراجا ملقى بالكرامة وقيل : المراد إدخال المدينة ، والإخراج عن مكة ، وقيل : إدخاله مكة ظاهرا عليها وإخراجه منها آمنا من المشركين ، وقيل : إدخاله الغار وإخراجه منه سالما ، وقيل : إدخاله فيما حمله من أعباء
شرح
مطلق المحل وحمد المقام من حيث هو مقام يقتضي أن يكون ذلك القيام مقاما محمودا أيضا ، ولا معنى لكونه قياما عظيما بعد البعث إلا كونه للشفاعة إذ لا يتصوّر كونه للعبادة ولا للخطابة إذ لا يكون مثله بعد البعث ومجرّد القيام لا يحمد ولذا فسر به في الأحاديث ، وعبر عنه بالإشعار لخفائه ودفته فلا وجه لما قيل إنه لا مانع في ظاهر اللفظ من إرادة مقامه في الجنة مثلا فوجه الإشعار غير واضح إلا على مذهب من يقول إنّ الحمد قد يكون في مقابلة الأنعام وليس المصنف رحمه اللّه منهم كما مرّ مع أنّ ما ذكره بعيد عن البعث ولا يناسب عسى فإنه محقق وإن كانت عسى من اللّه إيجابا لأنّ الكريم لا يطمع فيما لا يفعل كما صرّح به المفسرون وقد حاول بعضهم دفعه بما لا طائل تحته . قوله : ( وانتصابه على الظرف الخ ) إشارة إلى دفع ما يقال إنّ النحاة ذكروا أنّ اسم المكان الذي على مفعل ونحوه لا ينتصب مطلقا إلا المبهم منه ، وأمّا ما كان محلا للحدث المشتق كمقعد ومكان ، فلا يجوز فيه ذلك إلا إذا كان العامل فيه من لفظه نحو جلست مجلس زيد ، ولا يجوز أكلت مجلس زيد إلا على خلاف القياس خلافا للكسائي فلذا أضمر له فعلا من لفظه ، وجوّز أن يكون ناصبه يبعثك لتضمنه معنى فعله وهذا بناء على أنّ التضمين ليس بتقدير ليغاير ما قبله وقوله معناه ، أي يقيمك أو نصبه ليس على الظرفية حتى يرد ما ذكر فهو إمّا حال بتقدير مضاف كما ذكره المصنف أو مفعول به ليبعثك لكونه مضمنا معنى يعطيك ، وقوله : أو الحال معطوف على قوله على الظرف . قوله : ( أي في القبر ) حمله عليه بقرينة ذكره بعد البعث ، وقوله : مرضيا أي مبرأ مما لا يرضى عند اللّه من السيئات تفسير لصدق لأنه نظير رجل صدق أي رجل صادق بمعنى جيد مرضي والإضافة لأجل المبالغة نحو حاتم الجود أي يستحق أن يقال فيه أنه إدخال مرضيّ لا يرى فيه ما يكره لأنه في مقابلة مدخل سوء ، قال الفاضل اليمني الصدق من وصف العقلاء فإذا وصف به غيرهم كان دالا على أنه مرضيّ وقوله عند البعث بقرينة ذكره عقبه ، وقوله : ملقى بالكرامة أي بإكرام اللّه والملائكة عليهم الصلاة والسّلام ، وقوله : وقيل المراد إدخال المدينة الخ ويدل عليه قوله وإن كادوا ليستفزونك الآية وهذا يدل على أنها مكية وقوله : وقيل إدخاله مكة ، وهذا يدل على أنها مدنية وفي الكشاف أنها نزلت في يوم الفتح قال في الكشف أنه يدل على أنّ بعض السورة نزل بعد الهجرة وقد ذكر في قوله وإذا لا يلبثون وجها يدل على أنّ الأرض أرض المدينة وهو يدل بظاهره على أنّ بعضها مدني وإن كان مرجوحا . قوله : ( وقيل إدخاله فيما حمله من أعباء