تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
منهجا وقد فسرت الشاكلة بالطبيعة والعادة والدين
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
من الإبداعيات الكائنة بكن من غير مادّة وتولد من أصل كأعضاء جسده أو وجد بأمره وحدث بتكوينه على أنّ السؤال عن قدمه وحدوثه ، وقيل : مما استأثره اللّه بعلمه لما روي أنّ اليهود قالوا لقريش : سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي وإن أجاب عن بعض ، وسكت عن بعض فهو نبيّ فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة ،
شرح
إلى المذهبين والأوّل هو المختار الموافق لظواهر النصوص وفيه نظر . قوله : ( أسدّ طريقا ) فكثرة الهداية أو قوّتها بشدّة سدادها وصوابها ، والمنهج الطريق ، وتفسيرها بالطبيعة لأنها من الشكال الذي يقيد به لأنّ سلطان السجية قاهر للإنسان وضابط له ، ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : كل ميسر لما خلق له ولذا أطلقها على العادة والدين لعدم خروج الإنسان منهما فهو كالمقيد . قوله : ( من الإبداعيات الكائنة بكن ) الإبداعيات ما خلق من غير مادّة ، فقوله : الكائنة تفسير وتعريف لها لأنهم فرقوا بين الخلق والإبداع بما ذكر كما فصله في شرح الإشارات ، وقوله : كأعضاء جسده مثال للمنفيّ وهو ما خلق من مادّة فالمراد بالأمر على هذا التفسير قول كن ، ولذا قالوا لمثله عالم الأمر ، والسؤال على هذا عن حقيقتها والجواب إجماليّ بأنها من المبدعات من غير مادّة ، ولذا قيل إنه من الأسلوب الحكيم كما في قوله :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِإشارة إلى أنّ حقيقتها لا تعلم وإنما يعلم منها هذا المقدار . قوله : ( أو وجد بأمره ) أي بفعله وخلفه أو بقوله :كُنْ فَيَكُونُ *الأمر بالمعنى السابق والفرق بتغاير المسؤول عنه ، ودلالته على الحدوث على الأوّل ظاهرة وعلى الثاني لتوقف الأمر على الإرادة بنص قوله إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له : كن فيكون وإذا كان السؤال عن القدم والحدوث فالجواب مطابق له ، وبيان لحدوثه ، كما أشار إليه بقوله بتكوينه فإنّ التكوين يقتضي حدوث ما تعلق به وإن قيل بأنه صفة قديمة على ما فصل في الكلام وقوله : استأثر اللّه بعلمه أي اختص به وفي نسخة استأثره بتعديته لتضمينه معنى خصه وقد مرّ مثله ، فالأمر على هذا بمعنى الشأن واحد الأمور ، ومن تبعيضية ويكون نهيا لهم عن السؤال عنها وتركا للبيان . قوله : ( روي أنّ اليهود قالوا لقريش ) لما التمسوا منهم لكونهم أهل كتاب أن يذكروا لهم أمورا يمتحنون بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في السير قال : بعثت قريش النضر بن الحرث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة ، وقالوا لهما : سلاهم عن محمد فإنهم أهل كتاب عندهم من العلم ما ليس عندنا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3140 والنسائي في الكبرى 11314 ، وأحمد 1 / 255 رقم 2309 ترقيم شعيب الأرناؤوط . وأبو يعلى 2501 ، وابن حبان 99 والحاكم 2 / 531 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 269 ، والطبري 15 / 155 كلهم عن ابن عباس . قال الترمذي حسن صحيح غريب . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا .