تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقيل : الروح جبريل وقيل : خلق أعظم من الملك ، وقيل : القرآن ومن أمر ربي معناه من وحيه
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
تستفيدونه بتوسط حواسكم فإنّ اكتساب العقل للمعارف النظرية إنما هو من الضروريات المستفادة من إحساس الجزئيات ولذلك قيل من فقد حسا فقد فقد علما ولعل أكثر الأشياء لا يدركه الحس ولا شيئا من أحواله المعرّفة لذاته إلا بعوارض تميزه عما يلتبس به فلذلك اقتصر على هذا الجواب كما اقتصر موسى في جواب وما رب العالمين بذكر بعض صفاته ، روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما قال لهم :
شرح
فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألاهم فقالوا لهما : ما ذكره المصنف « 1 » إلا أنه ملخص مما فصلوه وهذا كان والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، فتكون هذه الآية مكية لا مدنية كما ذكره المصنف رحمه اللّه في أوّل هذه السورة ، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ثبت في الصحيحين أنّ اليهود سألوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة عن الروح فتلا عليهم هذه الآية ( 2 ) ولذا كان من العلماء من قال : إنها نزلت مرّة ثانية بالمدينة ومنهم من قال : إنما ذكر بها جوابها وإن كان نزولها متقدّما ومن قال إنها نزلت بالمدينة واستثناها ففي قوله نظر ، ا ه يعني أنه غير صحيح لمخالفته ما مرّ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، ومنه يعلم ما في كلام المصنف رحمه اللّه فتدبر ، وقوله : فإن أجاب عنها أي عن جميعها أو سكت عن جميعها فليس بنبيّ أمّا الأوّل فلأنّ بعضها وهو أمر الروح مما لم يبينه اللّه وأمّا الثاني فظاهر ، وقوله : وهو مبهم أي غير مبين في التوراة يشير إلى أنّ عدم بيانه لا ينافي النبوّة . قوله : ( وقيل الروح جبريل ) عليه الصلاة والسّلام فيكون السؤال عنه لذكره أنه منزل عليه فأجيبوا بأنه مخلوق من مخلوقاته وكذا في الوجه الذي بعده ولكن المصنف مرضه لقلة جدواه ، فما قيل إنه لا يظهر لقوله من أمر ربي يعني على هذا لا وجه له . قوله : ( تستفيدونه ) أي العلم وكون النظري مستفادا من الضروري مبرهن في محله وأمّا كون الضروريات كلها مستفادة من الإحساس فأكثريّ ، وهو كاف لإثبات المقصود فلا ينافي كون التجربة والحدس والوجدان قد تكون مبدأ لاكتساب بعض النظريات ، وقوله : من فقد حسا الخ أي فقد العلم المستفاد منه وهو ظاهر . قوله : ( ولعل أكثر الأشياء لا يدركه الحس ) لكونه غير محسوس أو محسوسا منع مانع عن إحساسه كالغيبة ونحوها ، فيكون غير المعلوم أكثر من المعلوم كما نطق به النظم ، وقوله : لا شيئا من أحواله المعرفة لذاته المعرفة صفة للأحوال ، والتعريف شامل للجدّ والرسم والأحوال العرضيات فالمراد أنّ الحس قد لا يدرك عرضيات يرسم شيئا بها فضلا عن أن ينتقل منها الفكر بواسطتها إلى ذاتياته فيقف على حقيقته لتعسر الوقوف على حقائق الأشياء فلا وجه لما قيل عليه إنا لا نسلم أنّ بالحس يحصل التمييز بين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 125 و 4721 و 7297 و 7456 و 7462 ومسلم 2794 ح 32 و 33 و 34 والترمذي 3141 ، وأحمد 1 / 444 - 445 ، والطبري في التفسير 15 / 155 ، وابن حبان 98 والطبراني في الصغير 2 / 86 ، والواحدي في أسباب النزول ص 197 كلهم من حديث عبد اللّه بن مسعود .