مَحْمُوداً
مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه ، وهو مطلق في كل مقام يتضمن كرامة ، والمشهور أنه مقام الشفاعة لما روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسّلام قال هو المقام الذي أشفع فيه لأمّتي ، ولاشعاره بأنّ الناس يحمدونه لقيامه فيه وما ذاك إلا
شرح
الشافعية وقال إنه الصحيح ، وفي مسلم « 1 » ما يدل عليه أو المراد بالنافلة الفضيلة إمّا لأنه فضل على أمّته بوجوبها عليه ليزداد ثوابا أو هو فضيلة له لا مكفرة لذنوبه لكونه غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر كما فصل في شروح البخاري . قوله : ( يحمده القائم فيه ) أي الموجود في ذلك المقام وهو كل من بالمحشر وقوله : وهو أي المقام المحمود معناه المتبادر منه ما ذكر لكن المشهور أنه مقام الشفاعة مطلقا ، وهو كما في شرح الكرماني مقام يحمده فيه الأوّلون والآخرون حيث لا أحد إلا وهو تحت لوائه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مقام الشفاعة العظمى حيث اعترف الجميع بعجزهم ، وقيل له اشفع تشفع فيشفع لجميع الخلائق في تخليصهم من هول الموقف وهذه هي الشفاعة العامّة « 2 » ، ثم يشفع بعد ذلك لعصاة أمّته « 3 » والشفاعتان كلاهما في موقف الحشر فلا منافاة بين ما في الحديث من الشفاعة لأمّته صلّى اللّه عليه وسلّم في الذنوب والشفاعة لجميع أهل الموقف من الخلاص من هوله ودهشة الانتظار ، فلا يرد على ما في الحديث أنّ ظاهره أنّ المراد به مقام الشفاعة الخاصة بأمّته والمشهور أنه مقام الشفاعة العامّة لأهل المحشر وبه يجمع بين الروايتين فإن كلا منهما ورد في حديث صحيح ، وقوله : سابقا وكل من عرفه لدخوله في الشفاعة الأولى فلا وجه لما قيل إنّ ذلك ليس لوصول نفعه إليهم بل لاستحقاقه لذلك . قوله :
( ولإشعاره بأنّ الناس يحمدونه الخ ) وجه الإشعار أنّ مقامه محل قيامه في الأصل ثم شاع في
هامش
( 1 ) يأتي تخريجه في سورة المزمل إن شاء اللّه .
( 2 ) مراد المصنف حديث الشفاعة الطويل أخرجه البخاري 4476 و 7410 و 7510 و 7516 ومسلم 193 ، وابن أبي شيبة 11 / 450 - 451 والطيالسي 2010 ، وأحمد 3 / 116 - 244 ، وابن أبي عاصم في السنة 805 و 806 ، وأبو عوانة 1 / 178 - 179 - 180 ، وابن منده في الإيمان 864 و 866 ، وابن حبان 6464 ، وابن خزيمة في التوحيد ص 247 - 250 من طرق عدة كلهم من حديث أنس في خبر استشفاع الناس يوم القيامة بالأنبياء .
وفي الباب : عند البخاري 3340 ، ومسلم 194 من حديث أبي هريرة .
( 3 ) مراد المصنف ما أخرجه الترمذي 2436 ، وابن ماجة 4310 ، وابن حبان 6467 ، وابن خزيمة في التوحيد ص 271 ، الحاكم 1 / 69 كلهم من حديث جابر : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي . وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات قال الحاكم : قد احتجا جميعا بزهير بن محمد العنبري وقد تابعه محمد بن ثابت على محمد بن جعفر ه . وأخرجه أبو داود 4739 ، والترمذي 2435 ، والطيالسي 2026 وأحمد 3 / 213 وابن خزيمة في التوحيد ص 270 وابن حبان 6468 والبزار 3469 والحاكم 1 / 69 و 3 / 213 والطبراني في الصغير 438 و 1101 وأبو نعيم 7 / 261 من عدة طرق من حديث أنس وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي وهو كذلك فهو مروي من طرق كثيرة عن أنس . وفي الباب أحاديث كثيرة . واللّه الموفق .