أو ضميره وكل بدل منه والنون محذوفة لقلة المبالاة بها فإنها ليست إلا علامة الرفع وهو قد يقدر كما في يدعي
كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
عن ائتموا به من نبيّ أو مقدّم في الدين أو كتاب أو دين وقيل بكتاب أعمالهم التي قدّموها فيقال : يا صاحب كتاب كذا أي تنقطع علقة الأنساب وتبقى نسبة الأعمال ، وقيل بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم وأفعالهم ، وقيل : بأمّهاتهم جمع أمّ كخف وخفاف والحكمة في ذلك إجلال عيسى عليه السّلام وإظهار شرف الحسن والحسين رضي اللّه عنهما وأن لا يفتضح أولاد الزنا
فَمَنْ أُوتِيَ
من المدعوّين
كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
أي كتاب عمله
فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
ابتهاجا وتبجحا بما يرون فيه
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء وجمع اسم الإشارة
شرح
هذا من أنه إما أن يقول إنها بدل من الألف فيرجع لما قبله أو زائدة فيلزم حذف لام الفعل من غير سبب لاختيار الثاني وأنها حذفت لسبب وهو التقاء الساكنين الواو التي هي لام حذفت ضمتها للاستثقال والواو التي هي علامة الجمع ، وقوله أو ضميره فهي فاعلة وكل بدل كل منه بخلافه على الأوّل . قوله : ( والنون محذوفة لقلة المبالاة بها ) ظاهره أنه جار على الوجهين وأنّ النون لما كانت علامة إعراب عوملت معاملة حركته في إظهارها تارة وتقديرها أخرى وخالف الزمخشريّ في جعل هذا توجيها له على كونها علامة إعراب لأنّ النون إنما تلزم وتكون علامة إعراب بعد ضمير الجمع لا بعد علامته فإنه لا يجب فيه ذلك ورفعه حينئذ بحركات مقدّرة كما في يدعي المفرد لأنه مفرد مثله ، وأما على الوجه الثاني : فحذفها مخصوص بالضرورة فلا تقلّ المبالاة بها هنا وقد ردّه صاحب التقريب بأنها علامة رفع فيهما من غير فرق بينهما وهو الحق ومن قال إنّ قوله والنون محذوفة الخ على أن تكون الواو ضميرا ، وإلا فعلى كونها علامة جمع لا يقال النون محذوفة إذ الكلمة مفردة ألحقت بها علامة الجمع والرفع تقديري فهو مقدّر كما في يدعي والنون غير مقدّرة إذ لا موجب للحذف هنا كما في البيت السابق الذي حذفت فيه النون ضرورة فقد خبط خبطا عجيبا ، ومن أمثلة كونها علامة يتعاقبون فيكم ملائكة ورفعه بالنون بلا خلاف ومنه تعلم أنّ الإعراب بالحروف يكون ملفوظا ومقدّرا ، فلا حاجة إلى تصويره بمسلميّ الجمع المضاف للياء . قوله : ( من نبيّ الخ ) يعني المراد كل متبع عاقلا أو لا ، وعلى الوجه الآخر المراد به كتاب الأعمال فقط ، وقوله التي قدّموها صفة أعمالهم توجيه لإطلاق الإمام عليه ، وقوله تنقطع علقة الأنساب الخ يعني على هذا التفسير وما قبله لأنه لا يدعي بابن فلان وإنما ينادي يا صاحب هذا الكتاب الفلاني أو الدين الفلاني أو أتباع فلان .
قوله : ( بالقوي ) كالعصب والعصبية فيقال : يا أصحاب العصبية والجاهلية ولأتباعهم لها جعلت إماما ولا يخفى بعده ولذا مرضه . قوله : ( وقيل بأمّهاتهم جمع أمّ الخ ) ضعفه لأن المعروف في جمع أم أمّهات ولما في تعليله من الدخل مع ما فيه كما ستراه ، وقوله : والحكمة في ذلك أي في النداء بالأمّهات نحو يا ابن فلانة أما تعظيم المسيح صلّى اللّه عليه وسلّم للإشارة بأنه لا أب له وأنه روح اللّه ولو نودي الناس بآبائهم ونودي بأمه لربما يشعر ذلك بنقص وكذا تعظيم الحسن والحسين رضي