دواعي تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ
لا تمرّ بشيء إلا قصفته أي كسرته
فَيُغْرِقَكُمْ
وعن يعقوب بالتاء على إسناده إلى ضمير الريح
بِما كَفَرْتُمْ
بسبب إشراككم أو كفرانكم نعمة الإنجاء
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً
مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
بحسن الصورة والمزاج الأعدل واعتدال القامة والتمييز بالعقل والإفهام بالنطق والإشارة والخط والتهدي إلى أسباب المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض والتمكن من الصناعات وانسياق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية إلى ما يعود عليهم بالمنافع إلى غير ذلك مما يقف الحصر دون إحصائه ومن ذلك
شرح
وتوطئة لما بعده . قوله : ( أن يقلبه ) تفسير للخسف ، وقوله : وأنتم عليه من قوله بكم على أنها للمصاحبة والجارّ والمجرور حال أي مصحوبا بكم ، وقوله : أو يقلبه بسببكم فهي متعلقة بالفعل قيل ولا يلزم من خسفه بسببهم أن يكونوا مهلكين مخسوفا بهم ، كما في الأوّل وأجيب بأنّ المعنى جانب البرّ الذي أنتم فيه فيلزم من خسفه هلاكهم ولولا هذا لم يكن في التوعد به فائدة ، فقوله فيكم الخ لف ونشر مرتب كذا في الدرّ المصون وفيه جانب البرّ منصوب على الظرفية ، وعليه فيجوز كون الباء للتعدية بمعنى بغيبكم فيه كما فسره به في القاموس والأربعة نرسل ونعيدكم ، وفنرسل وفنغرقكم ، وقوله : وفي ذكر الجانب الخ لأنّ العدول عن البرّ الأخصر لا بدّ له من نكتة ، وهي ما ذكر فالمراد به طرفه مما يلي البحر وهو الساحل لا ما يشمل جميع جوانبه ، وقوله : كما وصلوا أي أوّل وصولهم ، وهذه الكاف تسمى كاف المفاجأة والقرآن ، وقوله : وإنّ الجوانب الخ على تعميمه وكان الظاهر أو بدل الواو أي ليس جانب من جوانبه وإن بعد عن البحر مانعا ، وعاصما مما يريده والمعقل بكسر القاف الحصن أي المانع والملجأ ، وقوله : ترمي بالحصباء وهي الحجارة الصغار وهو عبارة عن شدّتها وذكرها إشارة إلى أنهم خافوا إهلاك الريح في البحر فقال إن شاء أهلككم بالريح في البرّ أيضا وقوله يحفظكم الخ إشارة إلى أنّ الوكيل هنا الموكل بالأمور الحافظ لها ، وقوله : فيه أي بركوب الفلك وليس الضمير للفلك لأنها مؤنثة . قوله : ( بخلق دواعي الخ ) وهو بيان لسبب العود ولا ينافي كون العود أيضا بخلقه ، وفعله كما قيل إنّ الزمخشريّ قصده بهذا التفسير بناء على أنّ أفعال العباد مخلوقة لهم فلذا خص الخلق بالدواعي فلا اعتراض على المصنف رحمه اللّه لحمله على الصلاح ، وقوله : فتركبوه أتى به لقوله فيه ، وقوله : لا تمرّ الخ كناية عن شدّتها ، وقوله : بسبب إشراككم يعني أنّ الباء سببية وما مصدرية والكفر إمّا بمعناه المعروف أو بمعنى كفران النعمة وفي نسخة وكفرانكم بالواو والأولى أظهر في التقسيم ، وقوله : مطالبا ففعيل بمعنى مفاعل أو تابعا وغريما فهو بمعنى فاعل كما ذكره أهل اللغة ، وقوله يتبعنا أي يطالبنا بإنجائهم لانتصاره لهم أو لصرفنا وردنا عما أردناه والثاني قبل الإغراق والأوّل بعده . قوله : ( بحسن الصورة الخ ) الإشارة والخط معطوفان على النطق والتهدي تفعل من الهداية بمعنى الاهتداء معطوف على