نظر وقد أول الكثير بالكل وفيه تعسف
يَوْمَ نَدْعُوا
نصب بإضمار اذكر أو ظرف لما دل عليه ولا يظلمون وقرىء يدعو ويدعي ويدعو على قلب الألف واوا في لغة من يقول : أفعو في أفعى أو على أنّ الواو علامة الجمع كما في قوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا .
شرح
من البشر ثم الكمل منهم ثم عموم البشر على عموم الملائكة وإليه ذهب الرازي والغزالي .
قوله : ( والمسألة موضع نظر ) مراده ما ذكره في الكشف من أنّ هذه المسألة لا تستند إلى دليل قطعي ولا يخلو دليل من أدلتها عن الطعن ، ولذا لم يضلل أحد من أصحاب الأقوال فيها ولم ينسب إلى بدعة لعدم إخلاله بتعظيم الفريقين ، فمن قال معنى كونها موضع نظر أنه مختلف فيها لم يأت بشيء . قوله : ( وقد أوّل الكثير بالكلّ ) كما أنّ القليل يكون بمعنى العدم وفيه تعسف لأنه لم يرد في القرآن ولا في كلام الفصحاء بهذا المعنى وعلى تسليمه لا فائدة لذكره حينئذ كذا قيل لكن المصنف تبع في هذا الزمخشريّ مع أنه قيل إنه فسر الأكثر في قوله تعالى :وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّابالجميع فكأنه أراد أنه تعسف هنا لأنّ من التبعيضية تنادي على خلافه وكونها بيانية خلاف الظاهر وإذا كان التفضيل في الغلبة والاستيلاء لا يكون دليلا على المدّعي لأنّ التفضيل المختلف فيه كونهم أقرب منزلة عند اللّه وأكثر ثوابا . قوله : ( نصب بإضمار الخ ) على أنه مفعول به لأنه من الظروف المتصرّفة لا على الظرفية كما في الوجه الآتي بعده فهو يخالفه من وجهين ولم يجعله معمولا ليظلمون المذكور مع أنّ التقدير خلاف الظاهر لأنّ الفاء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وإلا لما دل عليه يقرؤون لأنهم لا يقرؤون كتابهم حين الدعوة فلا وجه لتعلقه به ولأنّ نفي الظلم يومئذ أهمّ من إثبات القراءة فيه إن سلم صحته ، وفيه أعاريب أخر مفصلة في الدرّ المصون ، وقوله : يدعو أي بالياء أي اللّه أو الملك ويدعى مجهولا . قوله :
( ويدعو على قلب الألف واوا ) أي بضم الياء وفتح العين بعدها واو وهي منقولة عن الحسن رحمه اللّه ولما كان الظاهر حينئذ يدعون بإثبات النون التي هي علامة الرفع خرجوها على وجهين ، الأوّل : ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله على قلب الألف واوا الخ يعني ليست الواو ضمير الجمع حتى يرد ما ذكر بل هي منقلبة من الألف وأصله يدعي كما في القراءة الأخرى فجيء به كذا على لغة من يقلب الألف في الآخر واوا فيقول في أفعى وهي الحية أفعو لكن هذه تكون في الوقف وهذه في الوصل ، أما إجراء له مجرى الوقف وأما لأنها لا تختص به كما نقل عن سيبويه ، والثاني : ما أشار إليه بقوله أو على أنّ الواو الخ يعني أنّ الواو ليست ضميرا بل حرف أتى به علامة للجمع وليست فاعلا بل الفاعل كل أناس وحينئذ ليس حذف النون شاذا على حدّ قوله :أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذكي . . .لقلة المبالاة بها كما سيأتي ولا يجوز أن يقال إنه للضرورة لوقوعه في هذه القراءة وفي الحديث لا تؤمنوا حتى تحابوا فكيف يقال إنه من ضرورة الشعر فتأمّل ، ولا وجه لما أورد على