الاهتداء بعد لا ينفعه والأعمى مستعار من فاقد الحاسة ، وقيل : الثاني للتفضيل من عمي بقلبه كالأجهل والأبله ولذلك لم يمله أبو عمرو ويعقوب ، فإنّ أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه في حكم المتوسطة كما في أعمالكم بخلاف النعت فإنّ ألفه واقعة في الطرف لفظا وحكما فكانت معرضة للإمالة من حيث إنها تصير ياء في التثنية ، وقد أمالهما حمزة والكسائي وأبو بكر وقرأ ورش بين بين فيهما
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
نزلت في ثقيف قالوا لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نجبي في صلاتنا وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة وأن تحرّم وادينا كما حرمت مكة ، فإن قالت العرب لم فعلت ذلك فقل إنّ أمرني ، وقيل في قريش قالوا : لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلمّ بآلهتنا وتمسها بيدك وإن هي المخففة واللام هي الفارقة والمعنى أنّ الشأن قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالاستنزال
عَنِ
شرح
يعني أنه مفضل على نفسه باعتبارين ، وقوله : لزوال الاستعداد أي استعداده لعمل ما ينجيه وفقدان الآلة كأن المراد بها العمل لأنه لا يمكنه والمهلة معطوفة على الآلة وهي ظاهرة . قوله :
( وقيل لأن الاهتداء بعد ) أي بعد الدنيا لا ينفعه ، يعني أن الأعمى فاقد حاسة البصر استعير في الأوّل لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة في الدنيا لفقدان النظر أي الفكر وفي الثاني لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة في الآخرة لعدم انتفاعه بها فيها ، وهذا ما في الكشاف وقد فسره المصنف رحمه اللّه بأنه لا طريق له إلى النجاة كما مرّ ، وقوله : والأعمى مستعار من فاقد الحاسة يعني على المسلكين إذ الخلاف إنما هو في المراد منه ، فتأمّل . قوله : ( وقيل الثاني للتفضيل ) بناء على أن العمى كما يكون للبصر يكون للبصيرة وعلى الثاني ، فهو من العيوب الباطنة التي يجوز أن يصاغ منها كالأحمق والأبله فإن كان حقيقة فيهما فلا إشكال ، وإن كان مجازا فيجوز إلحاقه بما وضع لذلك وقد منعه بعضهم لأن العلة فيه وهي الإلباس بالوصف موجودة فيه ، وقوله ولذلك أي لكونه أفعل تفضيل غير معرف باللام ولا مضافا وهو لا يستعمل بدون من الجارّة للمفضل عليه ملفوظة ، أو مقدّرة وهو معها في حكم الكلمة الواحدة فتكون ألفه كأنها في وسط الكلمة كألف أعمال والألف المتوسطة لا يحسن ويكثر إمالتها ، كالمتطرفة فلذا أمال بعض القراء إحداهما دون الأخرى وبهذا صرح أبو عليّ رحمه اللّه في الحجة ، وهذا الكلام مأخوذ منه فلا يرد عليه إمالة أدنى من ذلك والكافرين وقراءة بعض القراء بإمالتها حتى يقال : إن من أمالهما لا يراه اسم تفضيل أو هو للمشاكلة مع أنه لا يحسم مادّة السؤال فإنه إذا أميل مع من وفي الوسط الحقيقيّ لا يتأتى ما قالوه هنا ، والجواب أنه لما ذكر ما يحسن إمالته مقارنا لما لا يحسن حسن عدم الإمالة للفرق بينهما فلا يرد عليه ما ذكر فتدبر ، وقوله : معرضة للإمالة أي صالحة لها وقوله : من حيث إنها تصير ياء في التثنية يعني وافعل من لا يثني ولا يجمع كما تقرّر في النحو والإمالة تقرب من الياء ، وقوله : بين بين بالتركيب أي بين الألف والياء . قوله : ( نزلت في ثقيف ) اسم قبيلة معروفة . وقوله : لا ندخل في أمرك أي لا نسلم ،